السيد محمد حسين الطهراني

364

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

اختلافاً بين قراءاته نفسه . ولعاصم تلميذان ينقل كلٌّ منهما عنه القرآن من أوّله إلى آخره ، وهما مختلفان بينهما في القراءة . فالتلميذ الأوّل يروي عن عاصم قراءة معيّنة ، والتلميذ الثاني يروي عنه أيضاً قراءة أخرى مختلفة . والأمر ينطبق كذلك على ابيّ وعبد الله بن مسعود وابن عبّاس . ولا يمكن أبداً القول بأنّ مثل القرّاء السبعة مثل النحويّين من أمثال سيبويه والكسائيّ وغيرهما الذين يختلفون في القواعد التي في أيديهم ، فيقرأ أحدهم بيتاً من الشعر على نحوٍ ما ، ويقرأه الآخر على نحوٍ آخر ، فإنّ ابيّ بن كعب وزيد بن ثابت وسائر القرّاء كانوا عرباً من أهل اللغة ومن المطّلعين على علم النحو والأدب والعربيّة ، فهم يقرأون حسب لغتهم الامّ والقواعد التي ينتهجونها . كلّا ، لا يمكن الصيرورة إلى هذا القول ، لأنّ اختلاف القراءات لم يكن نابعاً من اختلاف الاجتهاد ووجهات النظر . بل كان اختلاف أولئك القرّاء في الرواية ، أي الرواية التي يسندونها إلى رسول الله . ولدينا روايات مثلًا في مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ تقول بأنّ رسول الله كان يقرأ مالِكِ ، كما كان يقرأ مالِكِ . وهو أمر يستند إلى كون كلتا الروايتين متواترتَين . إذ لو لم تكن كلتا كيفيَّتَي القراءة للكلمة متواترتَين - كأن تكون رواية مَالِكِ غير متواترة - فإنّ رواية مَلَكِ ستكون غير متواترة أيضاً . فمن أين سنحصل على اليقين بأنّ إحدى هاتين القراءتَين هي من القرآن حتماً ؟ إذ سيُحتمل أنّ القرآن قد نزل على كيفيّة أخرى لم تصلنا . أدلّة تواتر القراءات ، ودليل قراءة القرّاء وينبغي العلم بأنّ القراءات المتواترة هي القراءات السبع التي تُعزي إلى القرّاء السبعة ، مثل عاصم الذي يروي عن أمير المؤمنين عليه السلام بواسطةٍ واحدة ، وابن كثير الذي أخذ عن الصحابيّ عبد الله بن السائب