السيد محمد حسين الطهراني
344
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الشريف في كتابنا « الشمس الساطعة » جاء فيه . أمير المؤمنين يحمل مصحفه على بعير ويأتي به إلى المسجد « وقد ورد في أحد التواريخ ، ولعلّه « تاريخ اليعقوبيّ » ( لا يحضرني ذلك تماماً ) أنّ أمير المؤمنين سلام الله عليه لم يخرج من منزله بعد ارتحال الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فذهب إليه عدّة من وجوه الصحابة واستفسروا منه عن علّة عدم خروجه وعدم ذهابه إلى المسجد للالتحاق بجماعة المسلمين ، فقال بأنّه أقسم ألّا يضع رداءه على عاتقه إلّا بعد أن يتمّ تنظيم القرآن وينظّم تفسيره وتأويله . ثمّ إنّه عليه السلام نظّم القرآن ورتّبه حسب ترتيب نزوله في مدّة ستّة أشهر . فكانت أوّل سورة - حسب ترتيب الإمام - هي سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، وجعل خاتمته آخر سورة نزلت على رسول الله ، مثل سورة المائدة . فتكون سورة البقرة التي نزلت في المدينة في آخر القرآن . أمّا السور القصار في آخر القرآن ، والتي نزلت أغلبها في مكّة ، فإنّ موضعها كان في أوّل القرآن . ومن خصائص هذا المصحف ، مضافاً إلى ترتيب السور والآيات حسب ترتيب نزولها ، أنّ شأن الآيات والسور قد ذُكر فيه . « 1 » وبذلك فقد كان سبب نزول كلّ آية أو سورة نزلت في وقت معيّن ، قد شُخصّ في ذلك القرآن ، فكانت السورة تمتاز عن السور التي سبقتها في النزول وعن التي أعقبتها في ذلك . وتقع هذه السور في وسط القرآن . أجل ، فقد نظّم أمير المؤمنين عليه السلام المصحف بهذه الكيفيّة ،
--> ( 1 ) - يقول السيوطيّ في « الإتقان » ج 1 ، ص 90 ، الطبعة الأولي . « قال ابن حجر . وقد ورد عن عليّ ، أنّه جمع القرآن علي ترتيب النزول عقب موت النبيّ صلّي الله عليه [ وآله ] وسلّم . أخرجه ابن داود » .