السيد محمد حسين الطهراني
345
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
حتّى بلغ به الأمر إلى تشخيص بعض النواحي التفسيريّة والتأويليّة ، حتى أتمّه بعد ستّة أشهر ، فحمله على بعير وجاء به إلى باب المسجد - وكان فيه جمعٌ من الصحابة - فقال . هَذَا هُوَ قُرْآنُكُمْ ! قد جمعتُه وجئتُ به فلم يلتفتوا إلى كلامه ، فأعاده إلى منزله ، ولم يرد بعد ذلك له خبر . وهذا هو محصّل ما جاء في روايات العامّة . « 1 » أمّا روايات الخاصّة فقد جاء فيها أنّه عليه السلام حمل القرآن على بعير وجاء به إلى المسجد فقال . هذا هو قرآنكم ! فقالوا له . لا حاجةَ لنا بقرآنك ! ولم يلتفتوا إليه ، فعطف الإمام زمام بعيره وعاد إلى المنزل وقال . أمَا إنَّكُمْ لَنْ تَرُونَهُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ ! « 2 »
--> ( 1 ) - يقول المستشار عبد الحليم الجنديّ في كتاب « الإمام جعفر الصادق » ص 199 . « إلى أمير المؤمنين على نفسه بعد الفراغ من تجهيز الرسول صلّى الله عليه وآله ، ألّا يرتدي إلّا للصلاة أو يجمع القرآن . فجمعه مرتّباً على حسب النزول . وأشار إلى عامّه وخاصّه . ومطلقه ومقيّده . ومحكمه ومتشابهه . وناسخه ومنسوخه ، وعزائمه ورخصه . وسننه وآدابه . ونبّه على أسباب النزول فيه . ومن جلال شأن هذا الكتاب ، قال فيه محمّد بن سيرين . لَوْ أصَبْتَ هَذَا الكِتَابَ كَانَ فِيهِ العِلْمُ » . فهو كما يظهر من محتوياته مصحف خاصّ وكتاب أصول من صنع عليّ » . ( 2 ) - أورد السيّد البحرانيّ في كتابه « غاية المرام » القسم الأوّل ، ص 225 و 226 ، الحديث 28 ، الطبعة الحجريّة ، عن الخاصّة ، عن سُليم بن قيسم الهلاليّ في كتابه ، أنّه روى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال . « . . . وكنتُ أدخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كلّ يوم دخلةً ، وكلّ ليلة دخلة ، فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري ، وربّما كان ذلك في منزلي ؛ فإذا دخلتُ عليه في بعض منازله خلا بي وأقام نساءه فلم يبقَ غيري وغيره ، وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة ولا أحد من ابنَيَّ ، إذا أسأله أجابني ، وإذا سكتُّ أو نفدت مسائلي ابتدأني ؛ فما نزلت عليه آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطّي ودعا الله أن يفهمني إيّاها ويحفظني ، فما نسيتُ آية من كتاب الله منذ حفظتُها وعلّمني تأويلها فحفظته وأملاه عليّ فكتبتُه ، وما ترك شيئاً علّمه الله من حلال وحرام ، أو أمر ونهي ، أو طاعة ومعصية كان أو يكون إلى يوم القيامة إلّا وقد علّمنيه وحفظتُه ولم أنسَ منه حرفاً واحداً ، ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي علماً وفهماً وفقهاً وحكماً ونوراً ، وأن يعلّمني فلا أجهل ، وأن يحفظني فلا أنسى . فقلتُ له ذات يوم . يَا نَبِيَّ اللَهِ ! إنّك منذ يوم دعوتَ الله لي بما دعوت لم أنسَ شيئاً ممّا علّمتني ، فلِمَ تُمليه عليّ وتأمرني بكتابته ؟ أتتخوّف على النسيان ؟ فقال . يا أخي لستُ أتخوّف عليك النسيان ولا الجهل ، وقد أخبرني الله أنّه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك . قلتُ . يا نبيّ الله ، ومَن شركائي ؟ قال . الذين قرنهم الله بنفسه وبي معه ، الذين قال في حقّهم . يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمْرِ مِنكُمْ . قلتُ . يا نبيّ الله ! ومن هم ؟ قال . الأوصياء إلى أن يردوا على حوضي ، كلّهم هادٍ مهتدٍ ، لا يضرّهم كيد من كادهم ، ولا خذلان من خذلهم ، هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَالقُرْآنُ مَعَهُمْ لا يفارقونه ولا يفارقهم ، بهم ينصر الله أمّتي ، وبهم يمطرون ، ويدفع عنهم بمستجاب دعوتهم ، فقلتُ . يا رسول الله سمّهم لي . فَقَالَ . ابْنِي هَذَا - ووضع يده على رأس الحسن - ثمّ ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين » . ثمّ يذكر سُليم الأئمّة إلى الحجّة عليهم السلام ، ويقول . ثمّ لقيتُ الحسن والحسين صلوات الله عليهما بالمدينة بعد ما قُتل أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فحدّثتهما بهذا الحديث عن أبيهما فقالا . صدقتَ . . . ثمّ لقيتُ عليّ بن الحسين عليه السلام . . . فقال . قد أقرأني أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . . . .