السيد محمد حسين الطهراني

343

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

معتبرة لأهل ذلك العصر ، لأنّها كانت تعدّ متواترة لديهم . وبصورة عامّة ، فإنّ جميع القراءات التي تنقل اليوم لا تمثّل أكثر من أخبار آحاد ، ولذلك فهي ليست حجّة . ولو أنّنا قرأنا القرآن بتلك القراءات لارتكبنا معصية فضلًا عن حرماننا من الأجر والثواب ، لأنّنا سنكون قد قرأنا شيئاً لا تزال قرآنيّته مشكوكة لدينا ، بعنوان قرآن . أمّا القراءة المتواترة لدينا اليوم ، فهي منحصرة في مصحف زيد بن ثابت . وقد قال العلّامة في « التذكرة » في باب القراءة بأنّ هذه القراءة من مصحف أمير المؤمنين عليه السلام الذي أبقاه عثمان وأحرق ما سواه . وهذا القول لا يُنافي القول بأن زيد بن ثابت قد امر بجمع القرآن ، لأنّ ما كتبه زيد كان موافقاً لقرآن الإمام . « 1 » أقول . وكذلك لا يتنافي مع ما رواه الشيعة والعامّة من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام عرض مصحفه عليهم فلم يقبلوا به ، لأنّ عدم قبولهم للمصحف ، هو غير مطابقة مصحف زيد بن ثابت في هذا الجمع للقرآن مع مصحف الإمام ، فقد بقي مصحف الإمام عنده ، لكنّ القراءة ( التي أثبتها زيد ) كانت مطابقة لقراءة الإمام . وقد أوردنا في هذا الشأن كلاماً للعلّامة الأستاذ قدّس الله سرّه

--> ( 1 ) - يقول ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ج 3 ، ص 255 ، طبعة الاوفسيت البيروتيّة ذات الأربعة مجلّدات ، و . ج 13 ، ص 233 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، مصر ، ذات العشرين جزءاً ، بعد نقله كلام أبي جعفر الإسكافيّ . « . . . كنحو ما أخذ الناس الحَجّاج بن يوسف بقراءة عثمان وترك قراءة ابن مسعود وابيّ بن كعب ، وتوعّد على ذلك . . . فما مات الحَجّاج حتى اجتمع أهل العراق على قراءة عثمان ، ونشأ أبناؤهم ولا يعرفون غيرها لإمساك الآباء عنها وكفّ المعلّمين عن تعليمها ، حتى لو قرأتَ عليهم قراءة عبد الله وابيّ ما عرفوها ولظنّوا بتأليفها الاستكراه والاستهجان » .