السيد محمد حسين الطهراني

342

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وقد بقي الاختلاف في القراءة بعد عصر عثمان ، إلّا أنّه صار محدوداً في رسم الخطّ الموجود في مصحف زيد ولم يتعدّاه إلى غيره . أمّا في القراءات السابقة ، فقد كان الاختلاف يتعدّى أحياناً رسم الخطّ ، وهذا الأمر لا يخفى على المتتبّعين من أهل التفسير والقراءات . فقد كانت قراءة عمر بن الخطّاب - مثلًا - صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ الضَّآلِّيِنَ ، خلافاً لرسم الخطّ في المصحف المشهور . وجاء في قراءة ابن مسعود . مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَثُومِهَا ، بدل . وَفُومِها وفي قراءته . وَأقِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، بدلًا من . وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . وفي مصحف ابيّ بن كعب . فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، بدلًا من . أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . لكن أيا من هذه القراءات ليس معتبراً عندنا ، لأنّها آخبار آحاد نحتمل صدقها كما نحتمل كذبها . ومع أنّنا نقوم بإثباتها بأدلّة حجّيّة خبر الواحد بواسطة كون سلسلة رواتها من الثقات ، إلّا أنّ أدلّة الحجّيّة لا تولّد اليقين لدينا ، ولا تنفع في الأمور اليقينيّة . أجل ، فقد كانت تلك القراءات