السيد محمد حسين الطهراني
341
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وكان رسول الله يقرّها ، ومن جملتها هذا المصحف الذي معي ، فقد قرأته على النبيّ ، وقرأه النبيّ على هكذا . وليس هناك معنى لإتلاف جميع المصاحف ، مضافاً إلى أنّ إحراق القرآن بهذه الكيفيّة هو هتك للكتاب الإلهيّ وعمل قبيح ينبغي اجتنابه . لقد كنتُ أوّل مَنِ اقترح هذا الأمر وسبق إليه ، فقد أردتُ تجليل كلام الله ، فإن شئت ( يا عثمان ) أن تسبّب هتك حرمة القرآن بهذه الكيفيّة ، فإنّي أخالفك بذلك . فلم يستمع عثمان إليه ، وطلب من ابن مسعود تسليمه قرآنه ليحرقه مع سائر المصاحف ، فامتنع ابن مسعود أشدّ الامتناع . ثمّ إنّ عثمان كان يخطب يوماً على المنبر ، فقام إليه ابن مسعود ووبّخه على مسمع من الناس ، واعترض على فعله ، فغضب عثمان وأمر غلمانه فسحبوه على وجهه من المسجد وألقوه خارجه ، لكنّه لم يسلّم المصحف الذي لديه ، وقد كُسر له إثر ذلك أحد أضلاعه ، وسقط مريضاً في الفراش حتى فارق الحياة . « 1 » ولمّا مرض ابن مسعود ، عاده عثمان وأراد أن يدفع إليه عطاءه من بيت المال ، فلم يقبل وقال . منعتَنيه وأنا أحوج إليه ، وتُعطينيه وأنا مُستغنٍ عنه ، مُشرف على موتي ! « 2 »
--> ( 1 ) - نقل في « الميزان » ج 12 ، ص 125 ، الفصل الخامس ، عن « تاريخ اليعقوبيّ » . « وكان ابن مسعود بالكوفة ، فامتنع أن يدفع بمصحفه إلى عبد الله بن عامر ، وكتب [ إليه ] عثمان أن أشخصه إن لم يكن هذا الدين خبالًا وهذه الامّة فساداً ؛ فدخل المسجد وعثمان يخطب ، فقال عثمان . إنّه قد قدمتْ عليكم دابّة سوء ! فكلّم ابن مسعود [ عثمان ] بكلام غليظ ، فأمر به عثمان فجُرّ برجله حتى كُسر له ضلعان ، فتكلّمت عائشة وقالت قولًا كثيراً » . ( 2 ) - أورد ابن كثير الدمشقيّ في « البداية والنهاية » ج 7 ، ص 163 ، في ترجمة ابن مسعود . فجاءه عثمان بن عفّان عائداً ، فيُرى أنّه قال له . ما تشتكي ؟ قال . ذنوبي ، قال . فما تشتهي ؟ قال . رحمة ربّي . قال . ألا آمر لك بطبيب ؟ فقال . الطبيب أمرضني . قال . ألا آمر لك بعطائك ؟ - وكان قد تركه سنتَين فقال . لا حاجةَ لي فيه . فقال . يكون لبناتك من بعدك . فقال . أتخشى على بناتي الفقر ؟ إنّي أمرتُ بناتي أن يقرأن كلّ ليلة سورة الواقعة ، وإنّي سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول . « مَن قرأ الواقعة كلّ ليلة لم تصبه فاقة أبداً » . وأوصى عبد الله بن مسعود إلى الزبير بن العوّام ، فيُقال إنّه هو الذي صلّى عليه ليلًا . ثمّ عاتب عثمانُ الزبير على ذلك » . انتهى . أقول . يتّضح من هذه الرواية أنّ ابن مسعود أوصى أن يُصلّى على جنازته ليلًا ، وأن لا يُعلم عثمان بذلك بسبب ما أصابه من الضرب على يد عثمان .