السيد محمد حسين الطهراني
340
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
فاستجاب عثمان لطلب ابن مسعود ، فأمر بجلب جميع المصاحف إلى المدينة ، سواء في ذلك مصاحف المدينة ، ومصاحف مكّة ، ومصاحف سائر البلاد الأخرى ، فجُمعت المصاحف ، وكانت في ذلك العصر مدوّنة على ألواح الخشب والأكتاف وعُسب النخل وقطع أديم الغزال والرقاع ، فكدّست على بعضها فكانت تلّا كبيراً ، فأحرقها بأجمعها . هذا ما جاء في روايات الشيعة ، أمّا ما جاء في روايات العامّة فهو أنّ عثمان أمر بإلقاء هذه المصاحف في قدر ماء مغليّ فسُلقتْ حتى زالت عنها آيات القرآن . ثمّ إنّ عثمان أمر زيد بن ثابت بتدوين المصحف على قراءة واحدة ، فدُعي هذا التدوين بالتدوين الثاني . ثمّ إنّ عثمان أعدّ خمس نُسخ من هذا المصحف ، فأبقى أحدهما في المدينة بعنوان إمام ، وأرسل مصحفاً إلى مكّة ، ومصحفاً إلى الشام ، ومصحفاً إلى البصرة ، ومصحفاً إلى الكوفة . ودُعيت تلك المصاحف بالمصحف الإمام ، لأنّها صارت مرجعاً يرجع إليه جميع أهالي تلك الديار . كما جاء في بعض الروايات أنّ عثمان أرسل أيضاً مصحفاً إلى اليمن ، ومصحفاً إلى البحرين . « 1 » وفي خضمّ انشغال عثمان بجمع المصاحف ، عاد عبد الله بن مسعود من سفره ، فرأى عثمان وهو يريد إحراق المصاحف ، فانتقده في عدّة مجالس ، وعيّره بذلك وقال . لقد كتبتُ إليه أنّ القراءات قد زادت بحيث إنّ أصل القرآن صار في معرض الزوال ، ولم أقل له أن يُلغي جميع القراءات ، لأنّ كثيراً من تلك القراءات كان موجوداً في عهد رسول الله ،
--> ( 1 ) - « قرآن در اسلام » ( / القرآن في الإسلام ) للعلّامة الطباطبائيّ ، ص 127 ، طبعة دار الكتب الإسلاميّة ، 1391 هجريّة قمريّة .