السيد محمد حسين الطهراني
337
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وكان لكلّ منهم مصحف خاصّ ، وكانت قراءاتهم تختلف عن بعضها . وكان رسول الله يعلم باختلاف القرّاء ، وكان يمنعهم في بعض الأحيان ، ويقرّهم في البعض الآخر ، أي يجيز تلك القراءة ويُقرّها . « 1 » وكانت قراءة ابيّ بن كعب وقراءة عبد الله بن مسعود من القراءات التي كان رسول الله يُقرّها ، ولذلك فحين أراد عثمان إلغاء جميع القراءات وإبقاء قراءة واحدة فقط يجمع الناس عليها ، فقد اعترض عليه عبد الله بن مسعود وقال . لقد كنتُ أقرأ القرآن بقراءتِي في عصر رسول الله ، وكان يسمع قراءتِي ويُقرّها ، فلا معنى لسعيك حصر قراءة القرآن في قراءة واحد وإلغاء باقي القراءات ، ولو كان هذا العمل صحيحاً ، لعمله رسول الله بنفسه ، ويجب أن لا تُلغي القراءات المشهورة المعروفة . أجل ، فالقراءات الشاذّة التي لم تثبت بالتواتر ينبغي ألّا توضع في النسخ التي في أيدي الناس . وبيان ذلك أنّ عبد الله كان في أحد أسفاره ، فكتب إلى عثمان . لقد راجت القراءات الكثيرة بين الناس ، فأدرك القرآن ! فقام عثمان بتشكيل جماعة من خمسين نفر من قرّاء الصحابة . خمسة وعشرون منهم من
--> ( 1 ) - قال سماحة الأستاذ . آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه في كتاب « قرآن در اسلام » ( / القرآن في الإسلام ) ص 121 . « الطبقة الأولى من طبقات القرّاء هم الصحابة الذين اشتغلوا بتعلّم القرآن وتعليمه في عهد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وكان جماعة منهم قد جمعوا القرآن كلّه ، ومن بينهم امرأة تُسمّى امّ ورقة بنت عبد الله بن الحارث ( « الإتقان » ج 1 ، ص 74 ) . والمراد بجمع القرآن الذي نُسب في بعض الأحاديث إلى أربعة من الأنصار ، وإلى خمسة ، وإلى ستّة ، وإلى أكثر من ذلك ، هو تعلّم وحفظ جميع القرآن ، وليس تأليف سوره وآياته وترتيبها ، وإلّا لما كان هناك مدعاة لجمع المصحف في عهدَي الخليفة الأوّل والخليفة الثالث . كما ورد في بعض الروايات أنّ الرسول الأكرم كان يعيّن بنفسه موضع كلّ سورة وكلّ آية من آيات القرآن الكريم ، وهو مطلب تكذّبه باقي الروايات عموماً » .