السيد محمد حسين الطهراني

338

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

المهاجرين ، وخمسة وعشرون من الأنصار ، يرأسهم ويُشرف عليهم زيد ابن ثابت . فكان كلّ من كان معه آية من القرآن يأتي بها فيعرضها على هؤلاء القرّاء ويشهد له شاهدا عدل ، فتدوّن آيته في المصحف ، وكان ذلك بطبيعة الحال احتياطاً منهم لئلّا تبقى آية من القرآن الكريم عند أحد دون أن تُجمع في التدوين الأوّل . تدوين القرآن في عصر أبي بكر وفي عصر عثمان وكان التدوين الأوّل للقرآن قد حصل على يد زيد بن ثابت في زمن أبي بكر بأمرٍ منه ، فقد كان القرآن حتى ذلك الحين لم يُجمع ولم يدوّن بين الدفّتين . وكان الناس يحفظون سور القرآن في صدورهم ، وكان بعضهم يحفظ أكثر من سواه ، وكان الأفراد الذين يحفظون سوراً كثيرة يُدعون بالقرّاء ، وكان عددهم في زمن رسول الله يقرب من سبعين أو ثمانين قارئاً . وكانوا يعلّمون الناس القرآن الكريم . ثمّ إنّ عدداً من هؤلاء القرّاء استشهد في وقعة بئر معونة في عصر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ثمّ استشهد سبعون منهم - وبرواية أخرى أربعمائة نفر منهم - في عصر أبي بكر خلال محاربة المسلمين لمُسيلمة الكذّاب في اليمامة ، « 1 » فخُشي على القرآن من الضياع بهلاك قرّائه ، فجاء عمر إلى أبى بكر وأصرّ على ضرورة جمع القرآن الذي في أيدي الناس وفي صدورهم وتدوينه مجموعاً ، وإلّا خُشي على القرآن من الضياع باستشهاد باقي القرّاء في الحروب التي قد تحدث ، فعُهد إلى زيد بن ثابت - وكان من قرّاء القرآن من الأنصار ، وكان شابّاً عاقلًا - بجمع القرآن

--> ( 1 ) - يقول السيوطيّ في « الإتقان » ج 1 ، ص 89 ، الطبعة الأولي . « قال القرطبيّ . قد قُتل يوم اليمامة سبعون من القرّاء ، وقُتل في عهد النبيّ صلّي الله عليه [ وآله ] وسلّم ببئر معونة مثل هذا العدد » .