السيد محمد حسين الطهراني

324

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وقد كتب أمير المؤمنين عليه السلام في حاضرين « 1 » عند عودته من حرب صفّين وصيّةً مفصّلة ذات مضامين جليلة ، بحيث يمكن القول عنها حقّاً بأنّها تالي تِلو القرآن في رقى عباراتها وعلوّ معانيها ورشاقة مضامينها وعظمة أدبها ، يقول فيها . أيْ بُنَيَّ ! إنِّي وَإنْ لَمْ أكُنْ عُمِّرْتُ عُمْرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي ، فَقَدْ نَظَرْتُ في أعْمَالِهِمْ ، وَفَكَّرْتُ في أخْبَارِهِمْ ، وَسِرْتُ في آثَارِهِمْ حتى عُدْتُ كَأحَدِهِمْ . بَلْ كَأنِّي بِمَا انْتَهَى إلى مِنْ امُورِهِمْ قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أوَّلِهِمْ إلى آخِرِهِمْ . فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذَلِكَ مِنْ كَدَرِهِ ، وَنَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ ، فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أمْرٍ نَخِيلَهُ ، وَتَوَخَّيْتُ لَكَ جَمِيلَهُ ، وَصَرَفْتُ عَنْكَ مَجْهُولَهُ ، وَرَأيْتُ حَيْثُ عَنَانِي مِنْ أمْرِكَ مَا يَعْنِي الوَالِدَ الشَّفِيقَ . وَأجْمَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ أدَبِكَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ ، وَأنْتَ مُقْبِلُ العُمْرِ وَمُقْتَبِلُ الدَّهْرِ ، ذُو نِيَّةٍ سَلِيمَةٍ وَنَفْسٍ صَافِيَةٍ . وَأنْ أبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللهِ وَتَأوِيلِهِ ، « 2 » وَشَرَائِعِ الإسْلَامِ وَأحْكَامِهِ ،

--> ( 1 ) - حاضرين ، بلدة من نواحي صفّين . ( 2 ) - روى المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 92 ، ص 106 و 107 ، الطبعة الحروفيّة ، باب فضل التدبّر في القرآن ، عن « مُنية المريد » عن عبد الرحمن السلميّ ، قال . حَدَّثَنا مَنْ كَانَ يُقْرِئُنَا مِنَ الصَّحَابَةِ . أنهُمْ كَانُوا يَأخُذُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَشَرَ آيَاتٍ ، فَلَا يَأخُذُونَ في العَشَرِ الاخَرِ حتى يَعْلَمُوا مَا في هَذِهِ مِنَ العِلْمِ وَالعَمَلِ . وعن ابن عبّاس قال . الذي يقرأ القرآن ولا يُحسن تفسيره ، كالأعرابيّ الذي يُهذّ الشعر هَذّاً . وعن « أسرار الصلاة » للشهيد الثاني . رُوى أنّ رجلًا جاء إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليعلّمه القرآن ، فانتهى إلى قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ، فقال . يكفيني هذا ، وانصرف . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . انصرف الرجل وهو فقيه .