السيد محمد حسين الطهراني
325
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، لَا اجَاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إلى غَيْرِهِ . ثُمَّ أشْفَقْتُ أنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ مِثْلَ الذي التَبَسَ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَ إحْكَامَ ذَلِكَ على مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ أحَبَّ إلى مِنْ إسْلَامِكَ إلى أمْرٍ لَا آمَنُ عَلَيْكَ بِهِ الهَلَكَةَ ، وَرَجَوْتُ أنْ يُوَفِّقَكَ اللهُ فِيهِ لِرُشْدِكَ ، وَأنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ ، فَعَهِدْتُ إلَيْكَ وَصِيَّتِي هَذِهِ ! « 1 » ثمّ يشرع أمير المؤمنين عليه السلام بتفصيل مطالب وصيّته ، فيذكر بيانات في كيفيّة الآداب والأعمال وانهدام الآمال الدنيويّة وكرم النفس وغير ذلك ، مستنداً في ذلك كلّه إلى القرآن الكريم والسُّنّة . دعاء « الصحيفة السجّاديّة » في لزوم التمسّك بالقرآن ويقول سيّد الساجدين ، زين العابدين عليه السلام في صحيفته ضمن الدعاء بعد ختم القرآن ، متضرّعاً إلى ساحة الربّ ذي الجلال . اللَهُمَّ إنَّكَ أنْزَلْتَهُ على نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مُجْمَلًا ، وَألْهَمْتَهُ عِلْمَ عَجَائِبِهِ مُكَمَّلًا ، وَوَرَّثْتَنَا عِلْمَهُ مُفَسَّراً ، وَفَضَّلْتَنَا على مَن جَهِلَ عِلْمَهُ ، وَقَوَّيْتَنَا عَلَيْهِ لِتَرْفَعَنَا فَوْقَ مَنْ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ . اللَهُمَّ فَكَمَا جَعَلْتَ قِلُوبَنَا لَهُ حَمَلَةً ، وَعَرَّفْتَنَا بِرَحْمَتِكَ شَرَفَهُ وَفَضْلَهُ ، فَصَلِّ على مُحَمَّدٍ الخَطِيبِ بِهِ ، وَعلى آلِهِ الخُزَّانِ لَهُ ؛ واجْعَلْنَا مِمَّنْ يَعْتَرِفُ بِأنَّهُ مِنْ عِنْدِكَ حتى لَا يُعَارِضَنَا الشَّكُ في تَصْدِيقِهِ ، وَلَا يَخْتَلِجَنَا الزَّيْغُ عَنْ قَصْدِ طَرِيقِهِ . اللَهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَعْتَصِمُ بِحَبْلِهِ ، وَيَأوِي مِنَ المُتَشَابِهَاتِ إلى حِرْزِ مَعْقَلِهِ ، وَيَسْكُنُ في ظِلِّ جَنَاحِهِ ، وَيَهْتَدِي بِضَوْءِ
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 2 ، باب الرسائل ، الرسالة 31 ؛ وفي طبعة مصر ، تعليق الشيخ محمّد عبده ، ج 2 ، ص 41 و 42 .