السيد محمد حسين الطهراني
319
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ونلاحظ في هاتين الآيتين أنّ الله سبحانه قد عزا تفرّق السحاب في السماء إلى الرياح ، بينها نرى في السنّة أنّ الملائكة هم الذين يسوقون السحاب ؛ فقد جاء في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام . وَقَبَائِلِ المَلَائكَةِ الَّذِينَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ ، وَأغْنَيْتَهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بَتَقْدِيسِكَ ، وَأسْكَنْتَهُمْ بُطُونَ أطْبَاقِ سَمَاوَاتِكَ ، وَالَّذِينَ على أرْجَائِهَا إذَا نَزَلَ الأمْرُ بِتَمَامِ وَعْدِكَ ، وَخُزَّانِ المَطَرِ وَزَوَاجِرِ السَحَابِ ، وَالذي بِصَوْتِ زَجْرِهِ يُسْمَعُ زَجَلُ الرُّعُودِ ، وَإذَا سَبَّحَتْ بِهِ حَفِيفَةُ السَحَابِ التَمَعَتْ صَوَاعِقُ البُرُوقِ ؛ وَمُشَيِّعِي الثَّلْجِ وَالبَرَدِ ، وَالْهَابِطِينَ مَعَ قَطْرِ المَطَرِ إذَا نَزَلَ ، وَالقُوَّامِ على خَزَائِنِ الرِّيَاحِ ، وَالمُوَكَّلِينَ بِالجِبِالِ فَلَا تَزُولُ ، وَالَّذِينَ عَرَّفْتَهُمْ مَثَاقِيلَ المِيَاهِ ، وَكَيْلَ مَا تَحْوِيهِ لَوَاعِجُ الأمْطَارِ وَعَوَالِجُهَا . « 1 » إن المَلَك هو أمر ملكوتيّ وقوّة إلهيّة عارية عن لباس المادّة ، وهو الذي يسوق السحاب ، أمّا سوطه فقدرته ووسيلته للقيام بذلك الفعل . ولذلك فإنّ ما جاء في هذا الدعاء المبارك من أنّ هناك ملائكة مأمورة بالسحاب والثلج والبَرَد والمطر هو أمر صحيح لا يتنافى مع الأسباب المادّيّة من بُخار الماء واختلاف درجات الجوّ وسائر الأمور الطبيعيّة التي تُذكر باعتبارها دخيلة في حصول هذا النوع من الحوادث . ولقد أثبتنا في أبحاثنا في كتاب « معرفة المعاد » ، وفي الجزء الثاني من هذا الكتاب « نور ملكوت القرآن » أنّ الأمور الملكوتيّة هي العلل العُليا ،
--> ( 1 ) 1 - « الصحيفة الكاملة السجّاديّة » ، الدعاء الثالث . في الصلاة علي حَمَلة العرش وكلّ مَلَك مقرّب .