السيد محمد حسين الطهراني

320

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وأنّ الأمور المُلكيّة هي العلل السفلي ، وأنّ هناك ، ضمن العلل والأسباب ، عللًا طوليّة يعلو بعضها بعضاً ، من المادّة والصورة والعقل ، وصولًا إلى الأسماء والصفات الكلّيّة ، وفي ذروتها وقمّتها الذات القدسيّة للحقّ تعالى ، الذي هو علّة العلل . وفي حقيقة الأمر ، فإنّ العلّة الحقيقيّة الفاعلة هي الله تعالى ؛ أمّا الباقي فهي أسباب ومعدّات تهيّئ - بإرادة الله تعالى - الإمكانات والأمور اللازمة لحصول شيءٍ ما في العالم الخارجيّ . وينبغي العلم بأنّ كثيراً من الناس لم يخطوا في مسيرة الأمور المتعقَّلة والحكمة المتعالية ، وأنّ هؤلاء ، بأذهانهم الساذجة التي لم تتجاوز إطار الحسّ والمادّة ، لا يفرّقون بين العلّة الموجدة الفاعلة وبين المعدّات ، فصاروا يعدّون أمثال المطر والثلج وأشعّة الشمس ونور القمر وحرارة الأرض والفصول الأربعة وغيرها مؤثّرات حقيقيّة في نشوء الأشياء ، وهو تصوّر خاطئ قاصر ، لأنّ جميع تلك الأمور هي علل مُعِدّة وليست عللًا موجدة . فالعلّة هي التي يبقى المعلول ببقائها ويفنى بفنائها وذهابها ؛ كالمصباح الذي هو علّة الإنارة ، فإن نحنُ جئنا بالمصباح ، فقد جئنا بالنور ؛ وإن نحنُ ذهبنا بالمصباح ، فقد ذهبنا بالنور . أمّا السحاب والمطر والشمس وغيرها ، فليس أيّاً منها علّة لنموّ النبات ، لأنّ السحاب إذا تفرّق ، والمطر إذا انقطع ، والشمس إذا غربت ، بقي النبات موجوداً . ولذلك فليس أيّاً من هذه الأمور علّة ، بل هي أمور تعدّ البذر وتهيّئه ليجعله الله تعالى بإرادته الفاعلة في هيئة النبات وخاصّيّته . وجميع الأجسام التي نشاهدها هي إشعاع من موجودات مجرّدة لا نراها ، وبقاء الأجسام ببقاء إشعاعها . كما أنّ السحاب والبرق والمطر