السيد محمد حسين الطهراني

313

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

. . .

--> ومن مختصّات القرآن الكريم استعماله لفظ الجهل في مورد العلم بالأمور الظاهريّة والمعارف المادّيّة والاجتماعيّة والسياسيّة ، إذا لم يكن فيه رصيد من العلم المعنويّ والروحيّ ومن الإيمان بالله وعالم الغيب ، مهما كان التبحّر في تلك العلوم الظاهريّة كاملًا ووافياً . وقد وردت أمثال عبارة فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ خطاباً من الله تعالى إلى رسوله الأكرم ، وعبارة إنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ، وأرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ، وبَلْ أنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ونظائرها من العبارات على لسان النبيّ موسى والنبيّ لوط والرسول الأكرم خطاباً منهم لُاممهم . ويبدو أنّ أشدّ سباب وشتم شخّصه القرآن الكريم في حقّ هؤلاء الأقوام هو نعتهم بصفة الجهل . لأنّ الجهل منشأ جميع العيوب والمفاسد والمعاصي . وقد عبّر القرآن عن الغيرة والعصبيّة والحميّة الناشئة من حبّ الجاه ومن العصبيّة للقوم والعشيرة بالحميّة الجاهليّة . حيث يقول في الآية 26 ، من السورة 48 . الفتح : إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ . ويقول في الآية 154 ، من السورة 3 . آل عمران . وَطَآئِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهُمْ أنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ . ويقول في الآية 50 ، من السورة 5 . المائدة . أفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللَهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ . وعلى هذا الأساس فقد جعل الإسلام كُنية أبي الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي « أبو جهل » فقد كان أبو جهل من رجال السياسة في مكّة . وكان الناس يرجعون إليه في أمورهم ، وكان ذا نفوذ وشخصيّة بارزة في قومه . بَيدَ أنّه لا يؤمن بالله ، ودفعه استكباره وعصبيّته القبليّة وأنانيّته إلى العناد والعداء والأذى لرسول الله ، فكُنّي في التأريخ بأبي جهل ، أي أنّه دُعي أباً للجهل الذي هو منبع كلّ العيوب . أورد المحدّث القمّيّ في « الكني والألقاب » ج 1 ، ص 37 و 38 ؛ وفي « هديّة الأحباب » ص 9 و 10 ، الطبعة الحجريّة عن أبي جهل . كان من أشدّ الناس عداوةً للنبيّ . قُتل يوم بدر كافراً ؛ وأخباره مع النبيّ وكثرة أذاه إيّاه مشهورة . وروى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال فيه . إنّ هذا أعتى على الله عزّ وجلّ من فرعون . إنّ فرعون لمّا أيقن بالهلاك وحّد الله ، وإنّ هذا لمّا أيقن بالهلاك دعا باللات والعُزّي . وعمّه الوليد بن المغيرة ، وكان شيخاً كبيراً مجرّباً من دُهاة العرب ، يتحاكمون إليه في الأمور . . . وهو أحد المستهزئين الخمسة الذين كفي الله شرّهم . . . ( ثمّ يورد قصّة قوله بأنّ القرآن سحر ، ويقول . ) فأنزل الله تعالى فيه : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً إلى قوله : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ . وكان ابنه خالد بن الوليد فاتكاً ، وقد جاءت ترجمته في التأريخ الإسلاميّ مفصّلةً