السيد محمد حسين الطهراني
312
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
كما أنّه عبّر عن البراز بالغائط ( وهو الموضع المنخفض ) ، لأنّ الأفراد الذين يتبرّزون في الصحراء ، يلجأون عادةً إلى موضع منخفض يسترهم عن الأنظار ، لذا فقد جعل العودة من ذلك الموضع كنايةً عن التبرّز . أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ . « 1 » ومن مختصّات القرآن ، تعبيره عن بعض الأفراد والمعاني بكلمات تبيّن حقيقة أولئك الأفراد وتلك المعاني وقيمتهم في النظر القرآنيّ . فهو - مثلًا - يعبّر بكلمة الملأ عن الأغنياء والأثرياء الذين حصلوا على اعتبار من خلال كونهم أغنياء لا غير ؛ فصاروا يعدّون أنفسهم حكّاماً ، ويعتبرون الآخرين رعايا وعبيد لهم . وتعني كلمة الملأ . الأفراد المملوئين بالغرور والاستكبار . قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . « 2 » كما عبّر القرآن عن الأفكار التي تفتقد في نظره للقيمة الحقيقيّة ب - الهوى والأهواء أي الأمور الجوفاء ؛ مهما تسنّمت تلك الأفكار الذروة والرقيّ في المجتمع وبين علماء الاجتماع والمدنيّة ؛ إذ إنّ تلك الأفكار لم تتشبّع بالأصالة والواقعيّة ، فعبّر عنها القرآن بالأمور الجوفاء . وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ . « 3 » أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ . « 4 » وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ . « 5 »
--> ( 1 ) - مقطع من الآية 43 ، من السورة 4 . النساء ؛ ومقطع من الآية 6 . من السورة 5 . المائدة . ( 2 ) - الآية 60 ، من السورة 7 . الأعراف . ( 3 ) - مقطع من الآية 50 ، من السورة 28 . القصص . ( 4 ) - مقطع من الآية 23 ، من السورة 45 . الجاثية . ( 5 ) - مقطع من الآية 48 . من السورة 5 . المائدة . - - - )