السيد محمد حسين الطهراني
279
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الشام ، والبعيدة جدّاً عن روما والقسطنطينيّة ينبغي ألّا تُعدّ هزيمةً للروم ، خلافاً ل - « كالسدون » الواقعة قرب العاصمة ، حيث إنّ الهزيمة هناك تعتبر هزيمة حقيقيّة . أجل ، فقد كان المؤمنون يترقّبون انتصار الروم وفقاً للوعد القرآنيّ ، فلننظر ما الذي حلّ بالروم . إنجاز الوعد الالهيّ بغلبة الروم في بضع سنين بعد سقوط أرض الروم بيد حكومة إيران ، عانى الروم المسيحيّون الأمرّين ، حتى أنّ النجاشيّ - وكان مسيحيّاً - نذر إن حرّر الله أرضه من أيدي الفُرس ، لَيَذهبنَّ من إفريقيا لزيارة بيت المقدس ماشياً . وقد وفى بنذره بعد انتصار الروم ، فكانت البُسط تُفرش أمامه على الأرض ، فتُنثر عليها الورود والرياحين ، فيسير النجاشيّ عليها . أمّا هرقل فقد وجد نفسه محاصراً بين الفرس والبلغار ، فأراد في بداية الأمر أن يفرّ من العاصمة إلى قَرطاجنة - وهي إحدى مدن إفريقيا ، وتقع قرب الجزائر - فحمل خزانة الروم من القسطنطينيّة بهذا القصد . بَيدَ أنّ الخزانة سقطت بيد الملك خسرو برويز ، فُدعيت ب - « الكنز الذي جاءت به الريح » . ثمّ إنّ رجال الدين المسيحيّين وباقي الناس ضجّوا إلى هرقل ، وتقرّر أن يجري إنفاق نفائس الكنائس في إعداد معسكرات الجيش وتغطية نفقات الحرب ، على أن تُعاد تلك الأموال بعد الحرب مع فوائدها . ولم يكن قد بقي من إمبراطوريّة الروم غير مدينة القسطنطينيّة وجزءاً من اليونان وإيطاليا وعدّة مدن إفريقيّة . ورفع هرقل يده بالدعاء والتضرّع إلى الله تعالى ، ثمّ تحرّك بجيشه فعبر مضيق الدردنيل في سنة 622 ، فدارت بينه وبين شهر براز حربٌ قرب إرمينية انتهت بنصر هرقل .