السيد محمد حسين الطهراني

280

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ثمّ إنّ هرقل اتّحد في السنة التالية مع سكّان المناطق الشماليّة للخزر ، وعبّأ جيشاً من لازيكا متّجهاً إلى إيران ، فَخفّ خسرو برويز للقائه في جيش من أربعين ألف نفر ، فالتقيا في آذربايجان ، فانتصر هرقل . ثمّ إنّه توجّه إلى المدن الإيرانيّة ، فخرّب معابد النيران ، وكان ذلك سنة 623 ، فدمّر أكبر معبد للنار يُدعى آذر گُشنَسب ، وأعاد صليب عيسى إلى بيت المقدس . وقد استعاد الروميّون خلال هذا التقدّم منطقةَ كالسدون . ثمّ جهّز هرقل في السنة التالية جيشاً قوامه سبعون ألف جندي ، فعبر نهر دجلة ، فقتل راهزاد القائد الإيرانيّ مع ستّة آلاف جندي ، وانهزم ستّة آلاف آخرون . وكان راهزاد قد كتب إلى كسرى أبرويز يقول . إنّ عدد الجيش الروميّ سبعون ألف جندي ، وليس بإمكاني مواجهتهم ! فكتب كسرى في جوابه . لكنّ بإمكانك أن تقاتلهم وتسفك دمك في طاعتي ! والخلاصة ، فقد حلّت الهزيمة النهائيّة بالجيش الإيرانيّ سنة 625 ، ففرّ كسرى من محلّ سلطنته إلى المدائن فتحصّن فيها من ضعفه . وكان يريد إعداد جيش لمهاجمة هرقل حين عاد هرقل مظفّراً إلى روما . وقد حصلت هذه الهزيمة العظيمة وغير المترقّبة للفُرس في السنة الثانية للهجرة في يوم غزوة بدر ، فكان للمسلمين في ذلك اليوم فرحتان . الأولى ظفرهم بأعدائهم من قريش وانتصار الإسلام على الكفر ؛ والثانية انتصار الروم على فارس وانتصار المسيحيّين على عبدة النار الذي وصلهم نبأه فيما بعد . وكانت الفترة الزمنيّة بين غلبة إيران للروم في كالسدون في 617 ميلاديّة ، وغلبة الروم للإيرانيّين في 625 ، هي ثمان سنوات ، وهي أقلّ من