السيد محمد حسين الطهراني
275
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ثمّ إنّ كسرى أبرويز فتح كالسدون ، فبلغت حدود إيران الحدود التي كانت عليها في زمن الهخامنشيّين . وقد تردّد في أرجاء العالم صدى غلبة الفرس للروم ، وكان لها ضجّة كبيرة ، فقد كان العالم قد سقط بيد رجل قويّ ليس له مَن ينافسه ، وكان مشركو مكّة يشمتون بالمسلمين ويؤمّلون أنفسهم بهزيمة محمّد صلّى الله عليه وآله وأتباعه ، فقد كان جنوب بلاد الحجاز خاضعاً للإيرانيّين ، وكان جمع كثير من الإيرانيّين يقيمون في اليمن منذ أن أخرج أنوشيروان الحبشةَ منها . وكانت تلك الناحية تُدار من قبل عامل أنوشيروان ويُدعى باذان ، وكانت بلاد الحجاز - بما فيها مكّة والمدينة - خاضعة لحكومتهم . وقد أحزنت هزيمة الروم رسول الله والمؤمنين ، وأفرحت المشركين ، وكان ذلك في السنة الثامنة لبعثة رسول الله ، قبل الهجرة بخمس سنين ، سنة ثمانية وأربعين من عام الفيل ، أي سنة 617 و 618 الميلاديّة ؛ فنزلت على النبيّ الآيات . ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ . وحين نزلت الآيات وقرأها المؤمنون ، فإنّها لم تكن قابلة للتصديق من قِبل المشركين ، فقد كانت إيران بقدرتها وعظمتها وجيوشها قرينة الظفر والغلبة والنصر مدّة خمس عشرة سنة متوالية ، أي منذ سنة 603 الميلاديّة . « 1 » حتى ذلك الحين ، وكان الأمر قد استتبّ لها بهذه الهزيمة
--> ( 1 ) - ذكر مشير الدولة في كتاب « إيران باستاني » ( / إيران القديمة ) ص 345 ، أنّ حروب كسري أبرويز قد دامت من سنة 603 إلى 627 للميلاد .