السيد محمد حسين الطهراني

276

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

النهائيّة للروم . وكانت خزائن إيران وثروتها في ذلك الوقت قد فاقت الحصر والإحصاء ، فقد كان لكسرى أبرويز مائة كنز أحدها كنز جاءت به الريح ، « 1 » وكان فيها كنز اخذ كغنيمة من خاقان تركستان ، وكان عبارة عن 256 حمل بعير من الذهب والمجوهرات النفيسة . وكان أحد كنوزه عبارة عن 348 مليون مثقال من الذهب . وكان رصيده من المال في السنة الثلاثين من حكمه - على الرغم من الحروب الطويلة ذات النفقات الكبيرة التي خاضها - يبلغ 1600 مليون مثقال من الذهب . وكانت مصر قد سقطت بيده بعد تسعمائة سنة فكان سلطانه يمتدّ من حدود الصين إلى نهاية أرض مصر . وكان قد حارب الروم أربع عشرة سنة دون أن يُهزم أبداً . 2

--> ( 1 ) - وهذا الكنز عبارة عن حمل ألف سفينة كان هرقل قد حمّلها جميع نفائس وذخائر خزينة الروم وأراد إرسالها إلى إفريقيا لتكون مصونة ، بنيّة أن يذهب إلى هناك بنفسه . فساقت الريح تلك السفن إلى ساحلٍ كان جند أبرويز قد عسكروا فيه ، فصارت تلك الذخائر والنفائس في خزينة كسرى في منتهى السهولة . 2 - وكان كسرى أبرويز في منتهى الغطرسة والغرور ، فبدلًا من أن يسير على نهج جدّه أنوشيروان فيبلغ بإيران إلى ذروة الرقيّ والتعالي والعدل ، ويبسط العمران فيها خلال مدّة حكمه التي دامت ثمان وثلاثين سنة ، فقد قضى مدّة حكمه في حروب افتعلها مع الروم ، فأضاع الثروة في هذا المجال . يقول مؤلّف « حبيب السير » ج 1 ، ص 251 . « وقد أرسل له رسول الله كتاباً في السنة السادسة للهجرة يدعوه فيه إلى الإسلام ، فمزّق كتاب النبيّ وقال . لماذا قدّم هذا العربيّ الذي هو عبدٌ من عبيدي اسمَه على اسمي ؟ فلمّا بلغ رسول الله ذلك قال . مَزَّقَ اللهُ مُلكَهُ كَمَا مَزَّق كِتَابِي ! » . وجاء في « روضة الصفاء » ج 2 ، في ذكر كسري أبرويز وحاله وعاقبة أمره . « وقال رسول الله . إنّ الله أخبرني البارحة لسبع ساعات من الليل أنّه سلّط عليه ابنه ( شيرويه ) فمزّق بطنه . وكان ذلك في ليلة الثلاثاء ، 10 جمادى الأولى ، السنة السابعة للهجرة » . وجاء في « حبيب السير » . فقيّده أعيان إيران في السنة التاسعة للهجرة ، وأجلسوا ابنه شيرويه على العرش وطلبوا منه أن يصدر أمراً بقتل أبيه .