السيد محمد حسين الطهراني

274

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

أمّا القائد الثالث شهر بَراز فتحرّك إلى الروم وقسطنطينيّة ، « 1 » ففتح بلاد الروم بأسرها وحاصر القسطنطينيّة ووصل إلى الخليج . وألحق بالروم هزيمة ساحقة في كالسِدون قرب القسطنطينيّة في سنة 617 ميلاديّة . وقد قتل الروم في تلك الفترة قوفا ، وكان رجلًا عابثاً فاسداً ، وعاد هِرْقِل ( هراكليوس ) إلى بلاد الروم من إفريقيا عن طريق البحر ، فاستقبله الناس وجعلوه ملكاً عليهم ، وكان هرقل مؤمناً بالمسيح ، وكان في انزعاج من دمار البلاد ووقوعها بيد الإيرانيّين المجوس . وقد أرسل هرقل سفيراً إلى كسرى أبرويز وأعلمه برغبته في الصلح ، إلّا أنّ مباحثاتهما لم تسفر عن شيء ، فقد جعلت الفتوحات الكبيرة كسرى مغروراً متكبّراً ، فلم يكن حاضراً للبحث في أمر الصلح ، بل إنّه هدّد السفير بالقتل وألقاه في السجن لأنّه لم يأته بهرقل مكبّلًا بالأغلال أمام عرشه . 2

--> ( 1 ) - القسطنطينيّة هي مدينة إسلامبول . 2 - يقول غياث الدين بن همام الدين الحسينيّ المعروف ب - « خواند أمير » في كتابه . « حبيب السير » ج 1 ، ص 250 . « وكان لأبرويز عرش في منتهى الكبر والرفعة ، وكان مرصّعاً بجواهر ثمينة ، وقد سُمِّر بمسامير من فضّة بلغ عددها مائة وأربعين ألف مسمار ، وزُيّن بكرات ذهبيّة يبلغ عددها ألف كرة ، وصوّر فيه الأبراج الاثني عشر والكواكب السبعة وغير ذلك . وكان لبرويز ثلاثون ألف سرج مرصّع ، ومائة كنز أحدها كنز جاءت به الريح . وقصّة هذا الكنز الذي حصل عليه أبرويز بلا تعب ولا مشقّة هي أنّ قيصر عمد مرّة إلى أموالٍ له لا تُحصى ، فعبّأها في ألف سفينة وأرسلها إلى موضع حصين ، فهبّت الريح وجاءت بالسفن إلى المناطق التي يسيطر عليهما عمّال أبرويز ، فضمّها أبرويز إلى سائر كنوزه . وكان أبرويز يمتلك قدراً من الذهب الليّن يصنع منه ما شاء بلاحاجة إلى إذابته بالنار . وكان في قصر حريمه ثلاث آلاف فتاة حرّة الأصل حوراء واثنتا عشرة ألف جارية . وكان يحرسه كلّ ليلة ستّة آلاف رجل . وكان في اصطبله ثمانية آلاف فَرَس وبغل لركوب الخاصّة ، وكان يمتلك اثني عشر ألف بعير للأحمال وعشرين ألف ناقة من النوق البخاتيّة وتسعمائة وستّين فيلًا . وكان فرسه شبديز مشهوراً ، إذ كان يسابق الريح في عدوه . وكان يلازمه القاصّ باربد الذي لم يكن له مثيل في الآفاق ، وكانت شيرين في شرفة قصر أبرويز ، وهي التي كان حسنها وجمالها قد نكّد عيش أرباب الملاحة » .