السيد محمد حسين الطهراني

258

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

مرّتين ، فقال في سورة الإسراء . وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ، فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ، ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ، إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ، عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً . « 1 » ويظهر من هذه الآيات بجلاء أنّ عزّة بني إسرائيل وشوكتهم بعد الواقعة الأولى كانتا بسبب توبتهم وإنابتهم وإحسانهم ؛ بَيدَ أنّهم لمّا ابتلوا من جديد بالعصيان والتمرّد ، فقد تحقّقت الواقعة الثانية جزاءً لأعمالهم وأمّا الضمير في عليهم في الكرة عليهم وفي لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ ، فمع أنّه يعود ظاهراً إلى نفس القوم السابقين الذين حاربوا بني إسرائيل ودمّروا بيت المقدس ، بقرينة أنّ بخت نصّر أو البابليّين لم يشنّوا حملة جديدة مدمّرة ، فإنّه يستفاد بأنّ الضمير يعود إلى مطلق الأعداء ، سواءً كانوا بابليّين أم روميّين . وقد استفاد سماحة الأستاذ قدّس الله نفسه ذلك أيضاً ، ولم يعتبر له منافاة مع تحقّق المرحلة الثانية من قبل الروم ، فقال . « والمبعوث ثانياً هو قيصر الروم إسبيانوس ، سيّر إليهم وزيره طوطوز فخرّب البيت وأذلّ القوم قبل الميلاد بقرن تقريباً » . « 2 »

--> ( 1 ) - الآيات 4 إلى 8 من السورة 17 . الإسراء . ( 2 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 13 ، ص 46 .