السيد محمد حسين الطهراني
259
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وقد أشير إلى هذه الواقعة في التوراة أيضاً ، في سِفر التثنية ، الآية الثامنة عشرة ، الباب التاسع والثلاثين ، لكنّ اليهود ينتظرون المرّة الثالثة لتعمير بيت المقدس ليحكم هناك ملك من نسل داود على نبيّنا وآله وعليه السلام ، ويُعيد اليهود إليها . ويسمّى اليهود هذا الملك باسم ماشيح بمعنى المسيح . فالمسيح في العبريّة يلفظ بالشين المعجمة والياء المفتوحة . وهو استعارة وكناية عن الملك . بَيدَ أنّ كتب اليهود لم تعدهم بعمران بيت المقدس مرّة ثالثة . وقد ورد في سِفر لَوِيان فقط ، الآية السادسة والعشرين من الباب الرابع والأربعين الوعد باحترام الأنبياء والصالحين القدماء ، وأن لا يقتلوهم ، وأن يوفوا بعهودهم لهم مع وجودهم في أرض أعدائهم . ونرى أنّ هذا الوعد الإلهيّ قد تحقّق ، فقد تلاشى الأقوام السابقون كالآشوريّين والبابليّين والعمالقة والفينيقيّين وضاعت تقاليدهم وعاداتهم ، أمّا اليهود فقد بقوا مع كتابهم ودينهم وهذا من معجزات أنبياء بني إسرائيل وإخبارهم بالغيب . فقد ورد في سفر المُثَنَّي ، الآية الثامنة والعشرين من الفصل السادس والأربعين قوله . وسيكون لك ولأولادك بدلًا من ذلك آية ومعجزة . بيد أنّ هذا ليس وعداً بحكم ملك وتأسيس دولة مستقلّة ، فاليهود إنّما يرعون هذا الوهم الساذج في رؤوسهم عبثاً . وقد بيّنت الآية الهادية الوافية . عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ، « 1 » حال اليهود وأمرهم إلى يوم القيامة .
--> ( 1 ) - ذيل الآية 61 ، من السورة 2 . البقرة .