السيد محمد حسين الطهراني
257
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
فغضب عليهم الله آنذاك وهو أشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة ، فسلّط عليهم بخت نصّر ، فجعل بيت المقدس قاعاً صفصفاً ، وتسبّب في ضياع التوراة ، وساق بني إسرائيل اسرى إلى بابل . ثمّ تاب بنو إسرائيل ، فسلّط الله كورش الهخامنشيّ فانتزع بابل من يد أولاد بخت نصّر ، وأعاد بني إسرائيل إلى بيت المقدس ، فقاموا في زمن عزرا الكاهن بإعادة بناء بيت المقدس ، وعملوا بأحكام التوراة ولم يعبدوا أصناماً ، وملكهم أحد أولاد داود عليه السلام واسمه زُروبابِل ، ودامت حكومته إلى زمان عيسى المسيح على نبيّنا وآله وعليه السلام ، وكان هذا هو البناء والعمران الثاني لبيت المقدس . ( حيث كان الأوّل من قِبل النبيّ سليمان ، والثاني من قِبل عزرا ) . بَيدَ أنّ اليهود لمّا لم يؤمنوا بروح الله ، واتّهموه وامّه ولم يتورّعوا عن إلحاق صنوف الأذى بهما ، فإنّهم استحقّوا غضب الله مرّة أخرى ، فسخط عليهم وقام باسم أعظم المتجبرين في موضع الكبرياء والعظمة بتسليط تيطوس الروميّ عليهم ، فخرّب بيت المقدس وفرّق اليهود من جديد ، فهم حتى زماننا الحاضر متفرّقون في بلاد العالم . وقد أشار تعالى إلى هذا التخريب المجدّد إلى بيت المقدس وإلى فتنة اليهود وإفسادهم