السيد محمد حسين الطهراني

241

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

--> يؤخذ قولهم حُجّة في هذه المباحث الأخصّائيّة . ويذهب الكاتبان المذكوران إلى أنّ النَّسخ حدث نحو سنة 1575 ، وأنّ من المحتمل أن يكون ناسخ هذا الإنجيل الراهب فرامرينو الذي ورد ذكره في مقدّمة النسخة الإيطاليّة على ما جاءت الإشارة إليه ، ثمّ يقولون بعد ذلك ما ترجمته « وكيف كان الحال ، فيمكننا الجزم بأنّ كتاب برنابا الإيطاليّ إنّما هو كتاب إنشائيّ ، وسواء قام به كاهن أم علمانيّ أم راهب أم أحد العامّة ، فهو بقلم رجلٍ له إلمامٌ عجيب بالتوراة اللاتينيّة يقرب من إلمام دَنت ، وأنّه نظير دنت متضلّع على نوع خاصّ من الزبور ، وهو من صنع رجل معرفته للأسفار المسيحيّة تفوق كثيراً اطّلاعه على الكتب الدينيّة الإسلاميّة ، فيرجّح إذاً أنّه مرتدّ عن النصرانيّة » . والباعث على المقارنة بين كاتب هذا الإنجيل والشاعر الشهير دنت ما في كلامهما في الملابسات » . ولقد تبادر إلى ذهن العلماء بادئ بدء أنّ النسخة الإيطاليّة مأخوذة عن أصل عربيّ . وكان أوّل من أشار إلى ذلك كريمر الذي مرّ بك ذكره ، حيث صدّر النسخة الإيطاليّة التي أهداها إلى الدوق سافوي ببضعة أسطر من عنده يذكر أنّ هذا الإنجيل المحمّديّ مُترجم عن العربيّة أو غيرها » . ثمّ يتطرّق الدكتور سعادة إلى بحث يقول بعده . « ثمّ إنّه لم يرد ذكرٌ لهذا الإنجيل في كتابات مشاهير الكتّاب المسلمين ، سواء في الأعصر القديمة أو الحديثة ، حتى ولا في مؤلّفات مَن انقطع منهم إلى الأبحاث والمجادلات الدينيّة ، مع أنّ إنجيل برنابا أمضى سلاحٍ لهم في مثل تلك المناقشات . وليس ذلك فقط ، بل لم يرد ذكر لهذا الإنجيل في فهارس الكتب العربيّة القديمة عند الأعارب أو الأعاجم أو المستشرقين الذين وضعوا فهارس لأندر الكتب العربيّة من قديمةٍ وحديثة » . ويقول الدكتور سعادة هنا . « بَيدَ أنّه لابدّ لي من التصريح بعد كلّ ما تقدّم بيانه ، أنّي أشَدُّ مَيلًا للاعتقاد بالأصل العربيّ منّي بسواه ، إذ لا يجوز اتّخاذ عدم العثور على ذلك الأصل حُجّةً دافعة على عدم وجوده ، وإلّا لوجب الاعتقاد بأنّ النسخة الإيطاليّة هي النسخة الأصليّة لهذا الإنجيل ، فإنّه لم يعثر أحدٌ قطّ على نسخة أخرى سوى النسخة الإسبانيّة التي مرّ بيانها والتي ورد في مقدّمتها أنّها مترجمة عن نسخة إيطاليّة ، والمطالع الشرقيّ يرى لأوّل وهلة أنّ لكاتب إنجيل برنابا إلماماً بالقرآن ، حتى أنّ كثيراً من فقراته تكاد أن تكون ترجمة حرفيّة - - - )