السيد محمد حسين الطهراني
242
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
. . .
--> أو معنويّة لآياتٍ قرآنيّة . أقول هذا وأنا عالم أنّي في ذلك مخالف لجلّة كتّاب الغرب الذين خاضوا عباب هذا الموضوع وفي جملتهم لونسدال ولورا راغ اللذان يزعمان أنّ إلمام كاتب هذا الإنجيل بالإسلام قليل ، فكان هذا من جملة الأسباب التي حملتهما على نفي القول بأصل عربيّ . ومن ذلك حديث إبراهيم مع أبيه ، ومنه ما ينطبق على سورة 21 و 37 ، وكقوله عن سبب سقوط إبليس إنّه أبي أن يسجد لآدم على حدّ ما جاء في سورة البقرة . وكذلك ما ورد في سورة الحجر . ولولا ضيق المقام لأوردتُ كثيراً من تلك الفقرات مع ما يقابلها من آيات القرآن . وليس ذلك فقط ، بل إنّ في إنجيل برنابا كثيراً من الأقوال التي تنطبق على الأحاديث النبويّة » . إلى أن يصل إلى قوله . « غير أنّ القول بأنّ هذا الإنجيل عربيّ الأصل لا يترتّب عليه أن يكون كاتبه عربيّ الأصل ، بل الذي أذهبُ إليه أنّ الكاتب يهوديّ أندلسيّ اعتنق الدين الإسلاميّ بعد تنصّره واطّلاعه على أناجيل النصارى ، وعندي أنّ هذا الحلّ هو أقرب إلى الصواب من غيره ، لأنّك إذا أعملتَ النظر في هذا الإنجيل وجدتَ لكاتبه إلماماً عجيباً بأسفار العهد القديم لا تكاد تجد له مثيلًا بين طوائف النصارى إلّا في أفراد قلائل من الأخصّائيّين الذين جعلوا حياتهم وقفاً على الدين ، كالمفسّرين ، حتى أنّه ليندر أن يكون بين هؤلاء أيضاً من له إلمام بالتوراة يقرب من إلمام كاتب إنجيل برنابا . والمعروف أنّ كثير من يهود الأندلس كانوا يتضلّعون في العربيّة ، ولقد نبغ بينهم مَن كان له في الأدب والشعر القدح المعلّى ، فيكون مثلهم في الاطّلاع على القرآن والأحاديث النبويّة مثل العرب أنفسهم . وممّا يؤيّد هذا المذهب ما ورد في هذا الإنجيل عن وجوب الختان والكلام الجارح الذي جاء فيه من أنّ الكلاب أفضل من الغُلف ، فإنّ مثل هذا القول لا يصدر من نصرانيّ الأصل » . ثمّ يستنتج الدكتور سعادة من مجموع ما مرّ فيقول . « فالرأي الذي أذهبُ إليه أنّ الكاتب الأصليّ هو يهوديّ أندلسيّ اعتنق الإسلام . . . ويذكر التأريخ أمراً أصدره البابا جلاسيوس الأوّل الذي جلس على أريكة البابويّة سنة 492 يعدّد فيه أسماء الكتب المنهيّ عن مطالعتها وفي عدادها كتاب يُسمّى إنجيل برنابا . فإذا صحّ ذلك كان هذا الإنجيل موجوداً قبل ظهور نبيّ المسلمين بزمن طويل ، وهو دليل على أنّ هذا الإنجيل لم يكن حينئذٍ - - - )