السيد محمد حسين الطهراني

230

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وخمسين سنة من حملة بخت نصّر على أورشليم وخراب بيت المقدس والهيكل وفقدان التوراة وصندوقها . ولو اعتبرنا - وفقاً لكلام هؤلاء المؤرّخين - أنّ فقدان التوراة وخراب الهيكل قد حصلت خلال الهجوم الثاني لبخت نصّر سنة 586 قبل الميلاد ، فيكون قد انقضى مائة وثلاثون سنة إلى وقت عودة عزرا وكتابة التوراة سنة 457 قبل الميلاد . وكان هذا تحقيقاً تفضّل به سماحة الأستاذ حول عدم حجّيّة التوراة واعتبارها ، وقد أوردناه مع قدرٍ من التفصيل . أمّا المادّة التي كانت عليها تلك التوراة التي كانت في صندوقٍ ثمّ فُقدت ، أكانت هي الألواح الزمرّديّة التي أنزلها الله تعالى على النبيّ موسى في جبل الطور بعد ميعاد أربعين ليلة ؟ أم أنّها استُنسخت على تلك التوراة ثمّ جُعلت في صندوق ؟ فإنّ هذا ليس موضع تفصيل ذلك وبيانه . كان هذا بياناً في عدم كون التوراة قطعيّة الصدور ، حيث تبيّن بحمد الله بجلاء أنّ التوراة الفعليّة ليست إلّا خبراً واحداً غير مسند ، يفتقر إلى الاعتبار والقيمة العلميّة . ليس هناك سبيل غير القرآن لإثبات وجود المسيح وإنجيله الحقيقيّ أمّا في شأن الإنجيل ، فقد ذُكر أنّه كالتوراة غير قطعيّ الصدور ، ولسماحة الأستاذ كلام في تفسيره تحت عنوان « قصّة المسيح والإنجيل » ، نورده هنا . « اليهود مهتمّون بتأريخ قوميّتهم وضبط الحوادث الظاهرة في الأعصار التي مرّت بهم ، ومع ذلك فإنّك لو تتبّعتَ كتبهم وأسفارهم لم تعثر فيها على ذكر المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، لا على كيفيّة ولادته ، ولا على ظهوره ودعوته ، ولا على سيرته والآيات التي أظهرها الله على يديه ، ولا على خاتمة حياته من موتٍ أو قتلٍ أو صلب أو