السيد محمد حسين الطهراني
231
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
غير ذلك . فما هو السبب في ذلك ؟ وما هو الذي أوجب خفاء أمره عليهم أو إخفائهم أمره ؟ والقرآن يذكر عنهم أنّهم قذفوا مريم ورموها بالبُهتان في ولادة عيسى ، وأنّهم ادّعوا قتل عيسى ؛ قال تعالى . وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ، وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً . « 1 » فهل كانت دعواهم تلك مستندة إلى حديثٍ دائر بينهم كانوا يذكرونه بين قصصهم القوميّة من غير أن يكون مودعاً في كتاب ؟ وعند كلّ امّةٍ أحاديث دائرة من واقعيّات وأساطير لا اعتبار بها ما لم تنتهِ إلى مآخذ صحيحة قويمة . أو أنّهم سمعوا من النصارى الذِّكر المكرّر من المسيح وولادته وظهوره ودعوته ، أخذوا ذلك من أفواههم وباهتوا مريم ، وادّعوا قتل المسيح ؟ لا طريقَ إلى استبانة شيءٍ من ذلك ؛ غير أنّ القرآن - كما يظهر بالتدبّر في الآية السابقة - لا ينسب إليهم صريحاً إلّا دعوى القتل دون الصلب ، ويذكر أنّهم على ريب من الأمر ، وأنّ هناك اختلافاً ! ( هذه هي نظريّة اليهود حول المسيح ) . الإنجيل الأصليّ غير موجود ، والأناجيل الأربعة من تأليف أفراد
--> ( 1 ) - الآيتان 156 و 157 ، من السورة 4 . النساء .