السيد محمد حسين الطهراني

221

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وكانوا في زمن موسى يسيرون مسير الحياة بالإمام ، وهو موسى ، وبعده يوشع عليهما السلام . ثمّ كانوا بُرهةً من الزمان يدبّر أمرهم القضاة مثل إيهود وجدعون وغيرهما . وبعد ذلك يشرع فيهم عصر الملك . وأوّل الملوك فيهم شاؤل ، وهو الذي يسمّيه القرآن الشريف بطالوت ، ثمّ داود ، ثمّ سليمان . ثمّ انقسمت المملكة وانشعبت القدرة ، ومع ذلك ملك فيهم ملوك كثيرون ك - . رُحبُعام وإبيام ويِربُعُام ويهوشافاط ويهورام وغيرهم بضعة وثلاثون ملكاً . ولم تزل تضعف القدرة بعد الانقسام حتى تغلّبت عليهم ملوك بابل « 1 »

--> ( 1 ) - جاء في تعليقة المعلّق على كتاب « تاريخ تمدّن اسلام وعرب » ( / تاريخ حضارة الإسلام والعرب » ص 12 ، المقدّمة ، الطبعة الثانية . « تقع مدينة بابل بالقرب من نهري دجلة والفرات التي تدعى حاليّاً بالعراق العربيّة . ويبلغ امتدادها مائة ميل . وكانت قد أحيطت بسور ارتفاعه ثلاثة أمتار ، وعرضه بهذا المقدار ، بحيث كانت العجلات التي تجرّها أربعة خيول تعبر من فوقه بيُسر . والملك الذي بني مدينة بابل هو نمرود ، وزمنه يرجع إلى 2235 قبل الميلاد . وتقع عاصمة بابل في الموضع الذي تحتلّه مدينة الحلّة الحاليّة » . وقد ورد في « قاموس كتاب مقدّس » ( / قاموس الكتاب المقدّس ) مادّة « بابل » ، ص 150 إلى 155 بحث مفصّل عن تأريخ هذه المدينة ، ويتلخّص في أنّ هذه المدينة قد بُنيت قبل نمرود ، وكانت علوم النحت على الحجارة والحياكة والهيئة والنجوم قد بلغت أوجها في مدينة بابل . وقد حكمها نمرود ابن كوش والكوشيّون مدّة سبعين سنة . وكانوا يعبدون الأصنام ، وكانوا يعبدون الأجرام السماويّة ويصنعون لها تماثيل متعدّدة ذكوراً وإناثاً . ثمّ أعقب العربُ الكوشيّين في حكم تلك المنطقة . ثمّ هاجم الآشوريّون العرب فاحتلّوها . ومن سلاطين الآشوريّين نَبوپُلَصَر ، ثمّ أعقبه ابنه نبوكد نصّر . وكانت بابل أعظم مدينة في العالم ، ولم يكن لها مثيل أو نظير . ولا تدانيها في سعتها وامتدادها أيّة مدينة من المدن الكبرى في عالمنا الحاضر . وقد عدّها المؤرّخون ( لجنائنها المعلّقة ) إحدى عجائب الدنيا السبع . وقد تقدّمت فيها صناعة النسيج القماشيّ إلى حدٍّ كان الروميّون معه يفتخرون بارتدائهم أقمشة بابل . قيل إنّ في قصر الإمبراطور نيرون قطعة قماش معلّقة قد نقشت فيها الصور المختلفة ، وقد قدّرت قيمتها ب - « 32300 ليرة إنجليزيّة » . وكانت نساء البابليّين يتزيننّ بجميع أنواع الزينة ، ويرتدين أفخر الألبسة ، ويعشنَ في منتهى الرفاهيّة والراحة . بَيدَ أنّ ترفهم الزائد وإفراطهم في المنكرات جرّهم إلى الفساد ، فأضحت فتياتهم هزيلات نحيلات ، وأدْمَنّ على المسكرات . وبذلك راج فيهم الوقاحة وفقدان الحياء ، فاستكبروا . والخلاصة فإنّ الفسق والفجور شاعا بين ساكني هذه المدينة حتى بين فتياتهم ، فكانوا يبيعون الفتيات في الأسواق ويدفعون بنسائهم الجليلات إلى أعمال الفسق والزنا والتبرّج ، فكنّ يتصيّدن الرجال بكلّ حيلة . حتى جفّت الأنهار والقنوات وامتلأت منابع المياه . ثمّ تعرّضوا لهجوم الأعداء الذين أعملوا فيهم السيف ، فلم يبق من تلك المدينة المُدمّرة الكبيرة إثر التخريب والقتل والغارات من أثر إلّا تلال ترابيّة وأطلال تلك الأبنية العالية والقصور المشيّدة .