السيد محمد حسين الطهراني

198

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

فقال لهم الصحابيّ ابيّ بن كعب « 1 » مهدّداً . لتلحقنّها أو لأضعنَّ سيفي على عاتقي ! فألحقوها . وقرأ الخليفة الثاني « 2 » زمن خلافته يوماً آية . وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ، « 3 » فلم يُلحق الواو في وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ؛ فخاصموه حتى ألزموه بقراءتها مع الواو . أمّا عليّ عليه السلام ، فمع أنّه كان قد جمع القرآن الكريم حسب ترتيب النزول ثمّ عرضه على القوم فلم يقبلوا به ، ومع أنّهم لم يُشرِكوه في جمع القرآن في كلا المرّتين ، إلّا أنّه مع ذلك كلّه لم يُبدِ مخالفة أو اعتراضاً ، وقَبِل بالمصحف الدائر ، ولم يذكر اعتراضاً عليه طوال حياته ، حتى في زمن خلافته . كما أنّ أئمّة أهل البيت ، وهم أوصياء عليّ وبنوه ، لم يذكروا شيئاً يقلِّل من اعتبار القرآن الكريم ، حتى لخاصّة شيعتهم ؛ وكانوا يستشهدون به باستمرار في كلامهم ، ويأمرون شيعتهم باتّباع قراءة الناس . « 4 » ويمكن القول بجرأة بأنّ سكوت عليّ عليه السلام ، على الرغم من أنّ المصحف المعهود يختلف عن مصحفه في الترتيب ، كان منبعثاً عن أمر أنّ مذاق أهل البيت يتمثّل في تفسير القرآن بالقرآن ، وهو منهج لا يؤثّر عليه كيفيّة ترتيب السور والآيات المكّيّة والمدنيّة قياساً إلى المقاصد العالية للقرآن الكريم ، حيث ينبغي خلال تفسير كلّ آية ، أن يؤخذ بنظر

--> ( 1 ) - « الدرّ المنثور » ج 3 ، ص 232 ( التعليقة ) . ( 2 ) - « الدرّ المنثور » ج 3 ، ص 369 ( التعليقة ) . ( 3 ) - الآية 100 ، من السورة 9 . التوبة . ( 4 ) - « الوافي » ج 5 ، ص 273 ، باب اختلاف القرآن ، الطبعة الحجريّة ( التعليقة ) .