السيد محمد حسين الطهراني
199
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الاعتبار مجموع الآيات القرآنيّة ، لأنّ الكلام العالميّ الخالد ينبغي ألّا يؤثِّر في عموم مقاصده ومطالبه خصائص الزمان والمكان وحوادث زمن النزول التي تدعى بأسباب النزول . أجل ، لمعرفة هذه الخصوصيّات فوائد عديدة من قبيل إيضاح تأريخ نشوء المعارف والأحكام والقصص الجزئيّة المقارنة للنزول ، ولكيفيّة تقدّم الدعوة الإسلاميّة خلال مدّة ثلاث وعشرين سنة تمثّل عصر البعثة ، ونظائر ذلك ، إلّا أنّ صيانة الوحدة الإسلاميّة ( التي كانت هدفاً دائميّاً لأئمّة أهل البيت ) هي أهمّ من هذه الفوائد الجزئيّة » . « 1 » يجب أن تكون كتابة القرآن مطابقة لموازين المتقدّمين ويستنتج من مجموع ما ذُكر ، أنّ هذا القدر من الاهتمام الأكيد بحفظ القرآن وحفظ سوره وآياته ، بل كلماته وحروفه ، نابع من أمر أنّ القرآن الكريم بحروفه وكلماته كان معجزة ووحياً سماويّاً ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بوجوده المقدّس ونفسه النفيسة مهتمّاً بهذا الأمر بدوره ، وكان يعلِّم المسلمين ذلك . وقد ضمن الله تعالى بنفسه - أوّلًا - صون القرآن الكريم ، فوعد بجملة . إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 2 » بأنّه سيحفظه إلى يوم القيامة من التغيير والتبديل والتحريف . وصار من الواجب الحتميّ على المسلمين - ثانياً - أن يبذلوا اهتماماً كبيراً بأمر كتابته واستنساخه وطبعه ، وأن يجتهدوا في أمر صحّته بحيث لا يطرأ في أمر كتابته أو طبعه خطأ أبداً ؛ وأن يكون المتصدّون لكتابته وطبعه من المتبصّرين والخبراء والعارفين بعلم القرآن وكتابته وقراءته ،
--> ( 1 ) - « قرآن در اسلام » ( / القرآن في الإسلام ) ص 115 و 116 . ( 2 ) - الآية 9 ، من السورة 15 . الحجر .