السيد محمد حسين الطهراني

163

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

والحركة إلى الفعليّة التامّة . الله سبحانه هو الخالق ، وهو المربّي في مسيرة التربية وظهور القابليّات . ولقد جعل الله تعالى هذه البراءة من الآلهة التي تُعْبَد دون الله تعالى ، كلمةً باقيةً في ذرّيّة إبراهيم وعقبه إلى يوم القيامة ، على أمل أن ينزعوا إلى التوحيد وإلى البراءة من غير الله المنّان . كلمة « لا إله إلّا الله » ليست مركّبة من النفي والإثبات بَيدَ أنّ هناك أفراداً معدودين في كلّ عصر وزمان استفادوا من كلمة التوحيد لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، ورسّخوا هذه البراءة من الآلهة المعبودة دون الله ، في صُقع نفوسهم وقلوبهم وأسرارهم ؛ أمّا الآخرون فتخلّفوا عن هذه المسيرة . والبراءة من الآلهة - سوى الله تعالى - هي بذاتها معنى ومفهوم كلمة التوحيد لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، لأنّ معنى لَا إلَهَ إلَّا اللهُ هو نفي كلّ معبود سوى الله تعالى ، وليس نفياً لوجود الآلهة المعبودة ، وإثباتاً لوجود الله تعالى ، فذلك أشبه بقول بعض الدراويش الذين يقولون بأنّ هذه العبارة مؤلّفة من نفي وإثبات ؛ ففقرة لَا إلَهَ هي إثبات لحقيقة وجود الله سبحانه ؛ وهو استدلال غير تامّ ، لأنّ لفظ الجلالة الله كان ينبغي حينئذٍ أن يكون منصوباً ليفيد الاستثناء . بَيدَ أنّ لفظ الجلالة ورد مرفوعاً ، وهو لذلك بدل من محلّ اسم لَا المرفوع . أي ليس من إله سوى الله تعالى . وليس من آلهة ولا معبود سوى الله سبحانه . والبدل من حالات المُبْدَل منه التي تطرأ عليه ، أي ليس من إله له صفة كونه غير الله . حيث إنّ لفظ إلّا في العبارة بمعنى غَيْر ، وعلامة رفع محلّه قد ظهرت في نفس المُستثنى وهو الله . وقد قال النحويّون . عند الاستثناء ب - « غير » ، تكتسب لفظة « غير »