السيد محمد حسين الطهراني

146

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الشرف والأصالة والجمال ، فأنجبت له أولاداً . وحين عوتب على ذلك وقيل له . لِمَ لَم تتزوّج من تلك الفتاة ؟ ! ردّ يقول . لو تزوّجت منها لما كان لي هؤلاء الأبناء ! ويُقال في جوابه . أكانت تلك الفتاة عقيمة ؟ أكان زواجك منها سيحرمك من الأولاد ! أم أنّ تلك الفتاة كانت ستنجب أولاداً أفضل وأكثر أصالة ! إن أمثال هذا الاستدلال لا يعدّ برهاناً ، بل مغالطةً لا يُنتظر أمثالها من أهل الفلسفة . « 1 » جنايات أتاتورك والبهلويّ على القرآن واللغة العربيّة لقد بذل الاستعمار قصارى جهده لإسقاط القرآن واللغة العربيّة في الممالك الإسلاميّة ، فجاءوا بأتاتورك - واسمه مصطفى كمال باشا - في تركيا ، ولقّبوه بهذا اللقب الذي يعني أبوالأتراك ؛ « 2 » فألغى حجاب النساء ،

--> ( 1 ) - الطبعة الأولى للكتاب « خدمات متقابل اسلام وإيران » ، وكان ذلك المرحوم قد أهدى للحقير نسخة منه سنة 1349 ه - . ش ، قبل ارتحاله بعشر سنوات تقريباً . وقد ذكر الحقير في مقدّمة كتاب « لُبّ اللباب » الذي نُشر بمناسبة شهادته ، أنّ ذلك المرحوم كان له حالات عرفانيّة وانقلابٌ في السنوات الأخيرة من عمره ، حيث إنّ كتاباته وخُطبه في هذه المرحلة تتفاوت تماماً مع مثيلاتها السابقة ، ويمكن إدراك هذه الحقيقة من المقارنة بينها . ( 2 ) - يقول أحمد أمين المصريّ في كتاب « يوم الإسلام » ص 118 و 119 . « وفي تركيا ظهر مدحت باشا يدعو إلى الأخذ من المدنيّة الغربيّة بقدر نافع والاقتباس منهم خير ما عندهم في نظم الحكم . ثمّ جاء مصطفى كمال ودعا إلى الإصلاح من طريق آخر وهو التخفّف من العرب بلغتهم ودينهم كأنّ هذا ثقل عليه ، وغمس الامّة كلّها في الحضارة الغربيّة بحذافيرها من غير تنقية ولا انتحال . وكان من دعائم إصلاحه ؛ إلغاء وزارة الأوقاف وجعل تدبيرها لرئيس الأمور الدينيّة وهيئة عمليّة استشاريّة بجانبه وإلغاء المحاكم الشرعيّة ، والمدارس الدينيّة ، وقصر التعليم الدينيّ على كلّيّة اللاهوت التي تتبع الجامعة ، وإلغاء الطرق الصوفيّة وإغلاق الزوايا والتكايا وتحريم الألقاب الصوفيّة من درويش ومريد وأستاذ وسيّد وشلبي ونقيب . . . إلى آخره . وتحريم العرافة والسحر والتنجيم وكتابة التعاويذ والأحجبة ، وتحديد الزيّ الدينيّ وعدم السماح به إلّا لطائفة خاصّة كرئيس الأمور الدينيّة والأئمّة والخطباء والوعّاظ . ومنع الإسراف في الجهاز والزواج ، فلا ينقل جهاز علانية ولا تقام مآدب عامّة في الأفراح . وسنّ قانوناً مدنيّاً بدل مجلّة الأحكام الشرعيّة حرّم فيه تعدّد الزوجات وخوّل لكلّ من الزوجَين الحقّ برفع قضيّة الطلاق لأسباب معيَّنة ، وتحرير المرأة من حيث سفورها ومساواتها بالرجل سياسيّاً واجتماعيّاً ومدنيّاً . ففتح لها مجال الكسب والتوظّف في الوظائف . واعتبر الزواج شركة تتألّف من جزأين متساويَين ، وشرَّع للمرأة حقّ أن تَنتخِب وتُنتخَب ، وفصل الدين عن الدولة فلم يستخدم في التشريع ولا في الحكم ولا في الإدارة ، وغيّر كتابة اللغة التركيّة من الحروف العربيّة إلى الحروف اللاتينيّة .