السيد محمد حسين الطهراني

138

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

قليلين ببركة الخطط الاستعماريّة - كان يعتب دائماً على حافظ لقوله في هذا الشعر بأنّ العربيّة هي لغة الأدب والفنّ » . « 1 » إن كلّ ما ذكره المرحوم الشهيد المطهّريّ في هذه العبارات صحيح وصائب ، كما أنّ قوله بأن العربيّة هي لغة القرآن مطابقٌ للصواب ؛ لكنّه لم يوضِّح هذا المعنى كما هو أهل أن يُوضَّح . فاستنتج بأنّ التمسّك بالإسلام والتديّن بالقرآن يحصلان مع حصر لغة الفرد بلغته الامّ وعدم التكلّم بالعربيّة ، أو عدم ضرورة التكلّم بالعربيّة . وإشكالنا ينصبّ على هذه النكتة . فمن الصحيح أنّ العربيّة هي لغة القرآن ، بَيدَ أنّ القرآن لمّا كان متعلّقاً بجميع المسلمين ، فإنّ العربيّة أيضاً ستكون متعلّقة بجميع المسلمين . ولو وُجد شخص لا يستطيع التكلّم بالفارسيّة ، فإنّه يجب ألّا يُعَدّ من امّة فارس ؛ كما أنّ شخصاً لو عجز عن التكلّم بلغة القرآن ، فإنّه يجب ألّا يعدّ من الامّة القرآنيّة ، ولقد غالط في شرح هذه العبارة فقال . لو أنّ زيداً لم يتكلّم بالفارسيّة ، فإنّ الفارسيّة لن تبرح موجودةً في العالم ، إذ إنّها ليست خاصّة بشخصٍ معيّن . والكلام هو في هذ النقطة ، إذ إنّ من الطبيعيّ أنّ الفارسيّة ستبقى ، لكنّ الكلام في أنّ زيداً لو لم يتكلّم بالفارسيّة وعجز عن التحدّث بها ، فهل سيعدّ من أهل فارس أم لا ؟ وإذا عجز شخصٌ عن التحدّث بالعربيّة لغة القرآن ، فهل سيعدّ من أهل القرآن أم لا ؟ إنّ بين هذين المطلبين فرقاً شاسعاً . من الواضح أنّ زيداً لو لم يتكلّم بلغة القرآن ، فإنّ القرآن سيبقى موجوداً ، لكنّ زيداً لن يكون حينذاك زيداً قرآنيّاً .

--> ( 1 ) - « خدمات متقابل اسلام وإيران » ص 85 إلى 88 .