السيد محمد حسين الطهراني

139

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وكان من الأحرى أن يقول . إنّ الفارسيّة مختصّة بامّة وقوم فارس . أمّا القرآن فهو لجميع الامّة الإسلاميّة من الفرس والترك والعرب والهنود . وإنّ الرجل لَيُعَدُّ فارسيّاً حين يُتقن الفارسيّة ؛ وإنّه ليعدّ من أهل القرآن حين يعرف العربيّة ، إذ العربيّة لغة القرآن . وبغضّ النظر عن ذلك ؛ فما الذي تعنيه مقولة أنّ العربيّة هي لغة القرآن ؟ ! أتعنى أنّها اللغة القرآنيّة المكتوبة على صفحات القرآن والمحفوظة بين الدفّتَين ؟ ! أم القرآن الحيّ الموجود في الصدور ، والذي يواجهه الناس في محاوراتهم ومعاملاتهم وعباداتهم وأحكامهم واجتماعاتهم ، فيتحدّث إليهم ، ويشير لهم إلى الطريق السويّ ؟ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . « 1 » ستتساوى حينئذٍ مقولة « العربيّة لغة القرآن » مع مقولة « العربيّة لغة المسلمين » . يجب أن تكون اللغة العربيّة اللغة الامّ لجميع المسلمين وحقّ المطلب هو أنّنا قد اعتدنا على لغتنا الامّ وعرفنا حلاوتها وتكلّمنا بها ، وأنّها لغتنا السهلة ، لذا صرنا لا نرغب في استبدالها بغيرها ، ولو كانت اللغة البديلة أفضل من لغتنا الامّ . وحين نعلم بأنّ اللغة العربيّة أكثر اقتداراً وإحكاماً وملاحظة وجاذبيّة من الفارسيّة ، وأنّها لغة غنيّة بلحاظ سعة المصطلحات الأدبيّة والطبّيّة والجغرافيّة والصيدلانيّة ، وحتى في المصطلحات الفيزيائيّة والكيميائيّة ، وأنّها لا تضطرّنا - كما تفعل الفارسيّة - إلى الاستفادة من المصطلحات الأجنبيّة ، وإلى إقحام أصل أو مشتقّ من اللغات اللاتينيّة في لغتنا في هيئة اسم . وحين نعلم أنّها لغة القرآن الكريم التي يعتمد عليها ديننا ومذهبنا ،

--> ( 1 ) - صدر الآية 49 ، من السورة 29 . العنكبوت .