السيد محمد حسين الطهراني

129

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

--> الحاجّ الشيخ أبو الحسن الشعرانيّ تغمّده الله برضوانه مقدّمة جميلة ذات محتوى ضخم ، على كتاب « نفائس الفنون في عرائس العيون » لعلّامة الدهر . شمس الدين محمّد بن محمود الآمليّ ، من علماء القرن الثامن الهجريّ ومن معاصري العلّامة الحلّيّ ( ج 1 ، ص 2 إلى 6 ، الطبعة الحروفيّة ، المكتبة الإسلاميّة ) أشار فيها إلى الأدب الفارسيّ في كلام رأينا الإعراض عن نقله هنا مدعاةً للأسف ، يقول فيه . « . . . إنّ اللغة اليونانيّة كانت أعظم لغة في العصور القديمة ، أمّا في القرون الوسطى فقد احتلّت العربيّة هذا المقام ؛ فكانت كلّ واحدة من هاتين اللغتين اللغة العالميّة لأكثر من ألف سنة . وقد دوّن مفكّر والبشريّة العظماء كلّ ما اكتسبوه بالعلم والعقل ، وكلّ ما أنجبته أفكارهم ، بهاتين اللغتين ، كما أنّ من أراد الاطّلاع على دقائق الأفكار كان مجبراً على تعلّم هاتين اللغتين ، إذ إنّ اللآلئ النادرة كانت كامنة في هاتين الصدفتين دون غيرهما . واللغة العربيّة بلحاظ سعة المؤلّفات والشيوع في نواحي العالم المختلفة تفوق اليونانيّة بعشرة أضعاف . ولقد كانت اللغة الفارسيّة في القرون الوسطى هي اللغة الكاملة الأولى بعد العربيّة ، وكانت متفوّقة وراجحة على باقي اللغات ، فقد كان الأديب الخبير إذا تأمّل التعبيرات الفصيحة والكلمات الممتازة والألفاظ الجزلة والعبارات المليحة والتعابير المحبّبة المستعملة في سطور الكتب ، وغاص في أعماقها ، فإنّه سيكتشف غنائم لا تحصى فيها ، لأنّ كلّ كلمة منها يمكنها أن تكون كالجوهرة التي يزدان بها الكتاب . لقد كانت العبارات التي استخدمها السلف لبيان مقاصدهم من البلاغة إلى الحدّ الذي كانت معه تقرع الآذان ، فتغوص على الفور إلى أعماق القلوب ، في طعم محبّب لا تُنسى لذّته إلى سنوات طويلة . ولم تكن هذه الحلاوة والملاحة خاصّة بأشعار المدح والغزل دون غيرها ، فقد كانت الأشعار العلميّة والعبارات المنثورة سهيمة في هذا الوصف . وقد اتّصفت رباعيّات يوسف الهرويّ في الطبّ ؛ وأشعار الخواجة نصير الدين الطوسيّ في النجوم ، و « نصاب الصبيان » لأبي نصر الفراهيّ في اللغة ؛ و « گلشن راز » للشبستريّ بالملاحة ، بحيث كان المرء يترنّم بها لرفع الملل والضجر ، من أجل أن ينبسط الخاطر المكدّر ، ومن أجل أن يجلو تكرارها عن القلب صدأه ؛ مع أنّ هذه الوصف لا ينطبق على كتبنا العلميّة الحاليّة ، إذ إنّنا نجبر أنفسنا - - - )