السيد محمد حسين الطهراني

96

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

بعض المثقّفين مثلَ هذا الزعم . واللغة العربيّة غنيّة جدّاً ، وزاد غِناها بما أضيف إليها دائماً من التعابير الجديدة التي تسرّبت فيها من اللهجات التي اتّصلت بها ، وانظر إلى المعجم الذي ألّفه ابن سيده المتوفّى سنة 1065 م تجده مشتملًا على عشرين جزءاً » . « 1 » لا توجد في جميع العالم لغة تماثل العربيّة جلالة ورفعة وتعود لغات العالَم الحيّة إلى أصلَين . الأصل الساميّ ، والأصل الهنديّ والاوروبّيّ ؛ وأفضل اللغات الاوروبّيّة وأتقنها هي اللغة الفرنسيّة التي تمتلك قواعد وأدبيات متينة ، أمّا اللغة الألمانيّة فهي على الرغم من صعوبة تعلّمها وامتلاكها قواعد لغويّة ، لا تقف في مصاف اللغة الفرنسيّة . والحال كذلك بالنسبة إلى اللغات الإيطاليّة والإسبانيّة والروسيّة . وقد تفوّقت اللغة الإنجليزيّة في عصرنا الحالي - مع الأسف - نتيجة غلبة الاستعمار في العالم ، بَيدَ أنّها لغة ضحلة تفتقر إلى القواعد والنكات الأدبيّة ؛ وتمتاز الإنجليزيّة بالبساطة ، وقواعدها وقراءتها في منتهى السهولة ، وهي دون الفرنسيّة في القياس ، بل لا يمكن مقايستهما ببعضهما ، ولذلك فإنّ تلاميذ المدارس كانوا يُخيّرون في بداية التجديد بين اللغة الفرنسيّة واللغة الإنجليزيّة ، فكان التلاميذ الأذكياء الذوّاقون يختارون الفرنسيّة لرغبتهم في دراسة العلوم الفرنسيّة والأدب الفرنسيّ . ثمّ إنّ الإنجليزيّة تفوّقت تدريجيّاً نتيجة تسلّط إنجلترا وأمريكا ، فتوقّف تدريس اللغة الفرنسيّة ، وصارت الإنجليزيّة تُدرّس في جميع المدارس عدا الفروع الفنّيّة والصناعيّة التي كانت مدارسها تدرّس الألمانيّة لتقدّم الألمان في هذا

--> ( 1 ) - « تمدّن اسلام وعرب » ( / حضارة الإسلام والعرب ) ص 579 إلى 583 ، الطبعة الثانية .