السيد محمد حسين الطهراني

97

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الفنّ . أمّا اللغات الساميّة ، فإنّ اللغة العربيّة أفضلها دون مُنازع في الأدب والقواعد النحويّة والصرف والمحسّنات البديعيّة والبيانيّة ، وفي كثرة المفردات والاشتقاقات والفصاحة والبلاغة ، وفي القدرة على الفهم والتفهيم وإيراد المطالب المهمّة والعلوم المعقّدة والمسائل المفصّلة بأوجز عبارة ، مع بيان أصل المراد على أكمل نحوٍ وأتمّه ، حتى أنّ اللغة العبريّة - التي هي من اللغات الساميّة أيضاً - لا تدانيها رفعةً وسموّاً . وتشهد على صدق دعوانا الأشعار والقصائد العربيّة من زمن الجاهليّة إلى عصرنا الحاضر ، والخُطب والكتب المدوّنة في الأدب العربيّ الموجودة في أيدينا . ولو شئنا مقارنة اللغة العربيّة في شرق الأرض مع اللغة الفرنسيّة في غربها ، لشاهدنا أنّ العربيّة أوسع بمرّات وأفصح من الفرنسيّة وأكثر أصالةً ، وأنّ القواعد والصرف والنحو والاشتقاق والمفردات والمعاني والبيان أدقّ في العربيّة وأعمق وأظرف . ومن هنا ، فإنّ أيّة لغة في جميع العالم لا توازي اللغة العربيّة في علوّ مقامها وجلالها . وهناك جهة مهمّة تضاف إلى ذلك ، وهي أنّ الله تعالى أنزل قرآنه الكريم باللغة العربيّة ، واختار نبيّه خاتم الأنبياء ، الذي جعل دينه وحكمه في العالم قائماً إلى يوم القيامة ، من العرب ومن نسل إسماعيل ابن النبيّ إبراهيم عليهما سلام الله . ولو لم تُعزل الحكومة والولاية عن أهل بيت النبيّ . وكان زمام أمر الدعوة إلى الدين وترويجه ونشره في اليد المباركة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه أفضل صلوات المصلّين ، لاعتنق العالَمُ الدينَ الإسلاميّ في سنوات صدر الإسلام ، ولاختار بترحاب صدر اللغة العربيّة ، لغة القرآن