السيد محمد حسين الطهراني
86
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
غوستاف لوبون . التقاء المسلمين في أمرين . اللغة العربيّة والحجّ ويستمرّ لوبون في كلامه إلى أن يقول . « ولا ريب في أنّ نفوذ الإسلام السياسيّ والمدنيّ كان عظيماً إلى الغاية ، فقد كانت بلاد العرب قبل محمّد مؤلّفة من إمارات مستقلّة وقبائل متقاتلة دائماً ، فلمّا ظهر محمّد ومضى على ظهوره قرن واحد ، كانت دولة العرب ممتدّة من بحر السند إلى إسبانيا ، وكانت الحضارة تسطع بنورها الوهّاج في جميع المدن التي خفقت راية النبيّ فوقها . والإسلام من أكثر الديانات ملاءمة لاكتشافات العلم ، ومن أعظمها تهذيباً للنفوس ، وحملًا على العدل والإحسان والتسامح . والبُدّهيّه وإن فاقت جميع الأديان الساميّة فلسفةً ، تراها مضطرّة أن تتحوّل تحوّلًا تامّاً لتستمرئها الجموع ، وهي لا شكَّ دون الإسلام في شكلها المعدّل هذا . وجرت الحضارة التي أوجدها أتباع محمّد على سُنّة جميع الحضارات التي ظهرت في الدنيا ، نشوءٌ فاعتلاءٌ فهبوطٌ فموت . ومع ما أصاب حضارة العرب من الدثور كالحضارات التي ظهرت قبلها ، لم يمسّ الزمنُ دينَ النبيّ الذي له من النفوذ ما له في الماضي ، والذي لا يزال ذا سلطان كبير على النفوذ ، مع أنّ الأديان التي هي أقدم منه تخسر كلّ يوم شيئاً من قوّتها . ويدين بالإسلام في الوقت الحاضر أكثر من مائة مليون شخص ، واعتنقته جزيرة العرب ومصر وسورية وفلسطين وآسيا الصغرى وجزء كبير من الهند وروسية والصين ، ثمّ إفريقيّة إلى ما تحت خطّ الاستواء تقريباً . وتجمع بين مختلف الشعوب التي اتّخذت القرآن دستوراً لها وحدة اللغة العربيّة والصِّلات التي يُسفر عنها مجيء الحجّاج إلى مكّة من جميع