السيد محمد حسين الطهراني
87
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
بلاد العالم الإسلاميّ لحجّ بيت الله الحرام . وتجب على جميع أتباع محمّد تلاوة القرآن باللغة العربيّة بقدر الإمكان ؛ واللغة العربيّة هي لذلك أكثر لغات العالم انتشاراً على ما يُحتمل ؛ وعلى ما بين الشعوب الإسلاميّة من الفروق العنصريّة ، ترى بينها من التضامن الكبير ما يُمكن جمعها به تحت عَلَمٍ واحد في أحد الأيّام » . ثمّ يستمرّ لوبون في بيان هذا المطلب حتى يصل إلى حيث يقول . « وحين نبحث في فتوحات المسلمين وأسباب انتصاراتهم ، فإنّنا سنرى أنّ القوّة لم تكن عاملًا في انتشار القرآن ، فقد ترك المسلمون المغلوبين أحراراً في أديانهم ، « 1 » فإذا حدث أن اعتنق بعضُ الأقوام
--> ( 1 ) - يقول لوبون في الهامش . رأينا من أي القرآن التي ذكرناها آنفاً أنّ مسامحة محمّد لليهود والنصارى كانت عظيمة إلى الغاية ، وأنّه لم يقل بمثلها مؤسّسو الأديان التي ظهرت قبله كاليهوديّة والنصرانيّة على الخصوص . وسنرى كيف سار خلفاؤه على سُنّته . وقد اعترف بذلك التسامح بعض علماء اوروبّا المرتابون أو المؤمنون القليلون الذين أمعنوا النظر في التأريخ الإسلاميّ . والعبارات الآتية التي أقتطفها من كتب الكثيرين منهم تثبت أنّ رأينا في هذه المسألة ليس خاصّاً بنا . قال روبرتسون ( Roberson ) في كتابه « Charles - Quin » ( / تأريخ شارل الخامس ) . « إنّ المسلمين وحدهم هم الذين جمعوا بين الغيرة لدينهم وروح التسامح نحو أتباع الأديان الأخرى ، وإنّهم ، مع امتشاقهم الحسام نشراً لدينهم ، تركوا مَن لم يرغبوا فيه أحراراً في التمسّك بتعاليمهم الدينيّة » . وقال ميشود ( Michaud ) في كتابه « تأريخ الحروب الصليبيّة » . « إنّ القرآن الذي أمر بالجهاد متسامح نحو أتباع الأديان الأخرى . وقد أعفى البطاركة والرهبان وخدمهم من الضرائب ( الجزية ) ، وحرّم محمّد قتل الرهبان لعكوفهم على العبادات ، ولم يمسّ عُمر النصارى بسوء حين فتح بيت المقدس ، فذبح الصليبيّون المسلمين وحرقوا اليهود بلا رحمة وقتما دخلوها » . وقال الراهب ميشود في كتابه « رحلة دينيّة في الشرق » . « ومن المؤسف أن تقتبس الشعوب النصرانيّة من المسلمين التسامح الذي هو آية الإحسان بين الأمم ، واحترام عقائد الآخرين وعدم فرض أي مُعتقَد عليهم بالقوّة »