السيد محمد حسين الطهراني
85
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الإسلامَ في هاتين الكلمتين اللتين لا يُنكر إيجازهما ، وهما . لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ « 1 » » . ثمّ يقول غوستاف لوبون في الفصل الثاني من هذا الباب « فلسفة القرآن وانتشاره في العالم » . « إذا راجعنا الإسلام وعقائده الرئيسيّة ، أمكننا عدّ الإسلام صورةً مبسّطة عن النصرانيّة ، ومع ذلك فإنّ الإسلام يختلف عن النصرانيّة في كثيرٍ من الأصول ، ولا سيّما في التوحيد المطلق الذي هو أصلٌ أساسيّ ، وذلك أنّ الإله الواحد الذي دعا إليه الإسلام مهمينٌ على كلّ شيء ولا تحفّ به الملائكة والقدّيسون وغيرهم ممّن يُفرَض تقديسهم . وللإسلام وحدَه أن يُباهي بأنّه أوّل دينٍ أدخل التوحيدَ إلى العالمَ . وتشتقّ سهولة الإسلام العظيمة من التوحيد المحض ، وفي هذه السهولة قوّة الإسلام . والإسلام وإدراكه سهلٌ خالٍ ممّا نراه في الأديان الأخرى ويأباه الذوق السليم غالباً من المتناقضات والغوامض ، ولا شيء أكثر وضوحاً وأقلّ غموضاً من أصول الإسلام القائلة بوجود إله واحد وبمساواة جميع الناس أمام الله وببضعة فروض يَدخل الجنّة مَن يقوم بها ، ويدخل النار مَن يعرض عنها . وأنّك إذا ما اجتمعتَ بأيّ مسلم من أيّة طبقة ، رأيته يعرف ما يجب عليه أن يعتقد ، ويسرد لك أصول الإسلام في بضع كلمات بسهولة . وهو بذلك على عكس النصرانيّ الذي لا يستطيع حديثاً عن التثليث والاستحالة وما ماثلهما من الغوامض من غير أن يكون من علماء اللاهوت الواقفين على دقائق الجَدَل » .
--> ( 1 ) - « تمدّن اسلام وعرب » ص 138 إلى 140 .