السيد محمد حسين الطهراني
74
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وحِفْظُ السُّنَنِ الدَّائِرَةِ وَالقَوَانِينِ الجَارِيَةِ فِيهِ من النقص والانتقاض . ولذلك ، لستَ تجد مجتمعاً من المجتمعات البشريّة إلّا فيه جهة دفاعيّة تذبّ عن النفوس والذراري وتقيهم من الفناء والهلاك ووليّ يلي أمرهم ويحفظ السنّة الجارية والعادات الدائرة المحترمة بينهم من الانتقاض ، ويبسط الأمن الاجتماعيّ ويردع المتعدّي الجائر ؛ والموجود من التأريخ يصدّق ذلك أيضاً . وعليه ، فإنّ أوّل حقّ مشروع للمجتمع في شريعة الفطرة أن يسلب الحرّيّة من عدوّ المجتمع في أصل اجتماعه ، وإن شئت فقل . أن يملك من عدوّه المُبِيدُ لحياته المفسد لحرثه ونسله وعمله ويذهب بحرّيّة إرادته بما يشاء من قتل فما دونه ، وأن يسلب عن عدوّ السنّة والقانون حرّيّة العمل والاسترسال في النقض ، ويملك منه ما يفقده بالمجازاة من نفس أو مال أو غيرهما . وكيف يسع الإنسان - حتى الإنسان الفرد - أن يذعن بحرّيّة عدوّ لا لحياةِ مجتمعه يحترم فيوافيه ويشاركه ويمتزج به ، ولا عن إبادة مجتمعه وإفنائه يغمض فيتركهم وشأنهم ؟ وهل الجمع بين العناية الفطريّة بالاجتماع وبين ترك هذا العدوّ وحرّيّته في العمل إلّا جمعاً بين المتناقضَين صريحاً وهو سفه وجنون . فتبيّن ممّا مرّ أوّلًا . أنّ البناء على إطلاق حرّيّة الإنسان أمر مخالف لصريح الحقّ الفطريّ المشروع للإنسان الذي هو من أوّل الحقوق الفطريّة المشروعة . وثانياً . أنّ حقّ الاستعباد الذي اعتبره الإسلام هو المطابق لشريعة الفطرة ، وهو أن يستعبد أعداء الدين الحقّ المحاربين للمجتمع الإسلاميّ فيسلب منهم حرّيّة المجتمع ويُجلبوا إلى داخل المجتمع الإسلاميّ ويُكلّفوا