السيد محمد حسين الطهراني

71

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

التغلّب ، كما يشهد به أنّ جلّ الأرقّاء ، أو إن شئتَ فقل . كلّ الأرقّاء كانوا يُجلبون من نواحي أفريقيا التي كان فيها الاستعباد أمراً معهوداً ، وأمّا نظام الاسترقاق من طريق السبي الحربيّ والأسر الذي أنفذه الإسلام ، فلم يكن مورداً للبحث قطّ . 9 - نَظْرَةٌ في بِنَاءِ الحُرِّيَّةِ الإنسَانِيَّةِ . هذه الحرّيّة الفطريّة التي نسمّيها بالحرّيّة الموهوبة للإنسان على أساس شعوره وإدراكاته . وباعتبار اشتراك جميع أفراد البشر في الشعور والإدراكات ، وأنّ إعطاء الحرّيّة لجميعهم في جميع رغباتهم ومرامهم سيوجب سلب الحقوق وتعارضها مع بعضها ، لذا فإنّ هذه الحرّيّة ينبغي بلا شكّ أن تكون محدودةً مقيّدة . وبيان ذلك أنّ الإنسان يمتلك شعوراً وفهماً وإدراكاً ، كما أنّ غريزة إرادة وطلب ما يلذّه موجودة فيه ؛ وتبعاً لهذه الإرادة فإنّه يختار لنفسه ما يشاء فيسعى لجلب ما فهمه بشعوره وأراده برغبته ، ولإيصاله إلى مرحلة التحقّق وإكسابه وجوداً خارجيّاً . وأفراد البشر متساوون بأجمعهم في هذا الشعور والإرادة والاختيار ، فلا الفرد القويّ يختصّ بإدراكات وإرادة أقوى ، ولا الفرد الضعيف أضعف فيها ، ولا هناك رابطة بين إرادة الضعيف ، وإرادة القويّ لتُجبر إرادة الضعيف على أن لا تتعلّق بما تعلّقت به إرادة القويّ ، أو لتفنى في إرادة القويّ فتعود الإرادتان إرادةً واحدة . ولأنّ جميع الأفراد - الضعيف منهم والقويّ - شركاء في البُنية الإنسانيّة ، متساوون في حصّتهم منها ، متماثلون في الخلقة والفطرة ، لذا فقد كان هذا الأساس أصل إلغاء حكم العبوديّة وإسقاطه .