السيد محمد حسين الطهراني
65
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وقد وصّى الإسلام بمعاملة المولى مع عبده معاملة الواحد من أهله وهو منهم ، فيساويهم في لوازم الحياة وحوائجها ؛ وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يؤاكل عبيده وخدمه ويُجالسهم ولا يؤثر نفسه عليهم في مأكل ولا ملبس ونحوهما ؛ وأن لا يشقّ عليهم في العمل ، ولا يعذّبوا ، ولا يسبّوا ، ولا يُظلموا ، وأجيز لهم أن يتزوّجوا فيما بينهم بإذن أهلهم ، وأن يتزوّج بهم الأحرار ، الرجال منهم والنساء ، وأن يشاركوهم في الشهادات عند قضاة الإسلام ، ويساهموهم في الأعمال حال الرقّ وبعد الانعتاق . وقد بلغ من إرفاق شريعة الإسلام المقدّسة بهم أن شاركوا الأحرار في عامّة الأمور ، وقُلِّد جمع منهم الولاية والإمارة وقيادة الجيش على ما يضبطه تأريخ صدر الإسلام ، وكان يوجد بين الصحابة الكبار عدّة من الموالي كَسَلْمَان وبِلَال وغيرهما . لاحظوا سيرة رسول الله حين أعتق جاريته صَفِيَّةَ بِنتَ حَيِّ بْنِ أخْطَب وتزوّج بها ، وتزوّج جُوَيْرِيَّةَ بِنْتَ الحَارِث بعد وقعه بَنِي المُصْطَلِق وقد كانت بين سباياهم ، وكانوا مائتي بيت بالنساء والذراري ، وصار ذلك سبباً لانعتاق الجميع ، وقد مرّ إجمال القصّة في الجزء الرابع من « تفسير الميزان » . ومن الأحكام الضروريّة في سيرة الإسلام أن يُقدَّم العبد المتّقي على المولى الحرّ الفاسق ، فتُقبَل شهادة هذا وتُردّ شهادة ذاك ، وأن يُبيح للعبد أن يتملّك المال ويتمتّع بعامّة مزايا الحياة بإذنٍ من أهله . هذا إجمال أحكام العبيد وصنيع الإسلام معهم . ثمّ أكّد الوصيّة وندب أجمل الندب إلى تحرير رقابهم وإخراجهم من ظرف الاستعباد إلى جوّ الحرّيّة ، ولا يزال يقلّ بذلك عددهم ويتبدّل