السيد محمد حسين الطهراني

63

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

والعبوديّة ، أي استعباد واسترقاق الغير ، وأبقى السبب الثالث للاستعباد وهو الحرب ، وهو أن يُسبي الكافر المحارب لله ورسوله والمؤمنين فيصبح رقّاً للمسلمين ، وذلك أنّ العدوّ المحارب الذي لا همّ له إلّا أن يفني الإنسانيّة ويهلك الحرث والنسل ، لا ترتاب الفطرة الإنسانيّة أدنى ريب في أنّه يجب أن لا يعدّ جزءاً من المجتمع الإنسانيّ الذي له التمتّع بمزايا الحياة والتنعّم بحقوق الاجتماع ، وأنّه يجب دفعه بالإفناء فما دونه ؛ وعلى ذلك جرت سنّة بني آدم منذ عمروا في الأرض إلى يومنا هذا وعلى ذلك ستجري . والإسلام لمّا وضع بُنيَة مجتمعه على أساس التوحيد وحكومة الدين الإسلاميّ ألغى جزئيّة كلّ مستنكف عن التوحيد إلّا مع ذمّة أو عهد ، فكان الخارج عن التوحيد وحكومة الدين وعهده خارجاً عن المجتمع الإسلاميّ لا يُعامل إلّا معاملة غير الإنسان ، فلذلك يجب أن يُحرم من أي نعمة يتمتّع بها الإنسان في حياته ، ويُطرد لتطهير الأرض من رجس استكباره وإفساده ، فهو مسلوب الحرمة عن نفسه وعمله ونتائج أي سعي من مساعيه وللجيش الإسلاميّ الحقّ المسلّم أن يأسره ويستعبده عند الغلبة . 5 - مَا هُوَ السَّبِيلُ إلى الاسْتِعْبَادِ في الإسْلَامِ ؟ يتأهّب المسلمون على من يلونهم من الكفّار فيتمّون عليهم الحجّة ويدعونهم إلى كلمة الحقّ بالحكمة والموعظة والمجادلة بالتي هي أحسن . « 1 »

--> ( 1 ) - وهي الآية 125 ، من السورة 16 . النحل . ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ .