السيد محمد حسين الطهراني
60
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ . « 1 » وقال تعالى . وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ، وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً . « 2 » وقد عدّ عقوقهما في الشرع الإسلاميّ من المعاصي الكبيرة المهلكة ، ومن الواضح أنّ خدماتٍ أخلاقيّة كهذه لا تجعل الأبناء في رتبة العبيد بالنسبة لآبائهم . وأمّا النساء فقد وضع لهنّ من المكانة في المجتمع واعتبر لهنّ من الزنة الاجتماعيّة ما لا يجوز عند العقل السليم التخطّي عنه ولو بخطوة ، فصرن بذلك أحد شقّي المجتمع الإنسانيّ ، وقد كنّ في الدنيا محرومات من ذلك ، وأعطين الزمام في أمر الزواج والتصرّف في أموالهنّ وقد كنّ قبل الإسلام إمّا محرومات من الاختيار في هذين الأمرين ، أو غير مستقلّات في الاختيار . وقد أشركهن الإسلام مع الرجال في بعض الأمور ، واختصصن عنهم بأمور ، واختصّ الرجال بأمور أخرى ، كلّ ذلك عن مراعاة لقوام وجودهنّ وتركيب بناهنّ ، ثمّ سهّل عليهنّ أمور شقّ فيها على الرجال ، كأمر النفقة وحضور معارك القتال ونحو ذلك ؛ قال تعالى . لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ . « 3 »
--> ( 1 ) - الآيتان 14 و 15 ، من السورة 31 . لقمان . ( 2 ) - الآيتان 23 و 24 ، من السورة 17 . الإسراء . ( 3 ) - الآية 32 ، من السورة 4 . النساء .