السيد محمد حسين الطهراني
61
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وقال تعالى . وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ . « 1 » وقال . أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ . « 2 » وقال . لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ . « 3 » وقال أيضاً . وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . « 4 » إلى غير ذلك من الآيات المطلقة التي تأخذ الفرد من الإنسان جزءاً تامّاً كاملًا من المجتمع وتعطيه من الاستقلال الفرديّ ما ينفصل به عن أي فرد آخر في نتائج أعماله من خير أو شرّ أو نفع أو ضرّ ، من غير أن تستثني صغيراً أو كبيراً ، ذكراً أو أنثى ، الآيات الدالّة على تساوي أفراد البشر من جميع الجوانب عدا التقوي ثمّ سوّى بينهم جميعاً في العزّة والكرامة ، ثمّ ألغى كلّ عزّة وكرامة إلّا الكرامة الدينيّة المكتسبة بالتقويو العمل ؛ فقال . وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ . « 5 »
--> ( 1 ) - الآية 228 ، من السورة 2 . البقرة . ( 2 ) - الآية 195 ، من السورة 3 . آل عمران . ( 3 ) - الآية 286 ، من السورة 2 . البقرة . ( 4 ) - الآية 164 ، من السورة 6 . الأنعام . ( 5 ) - مقطع من الآية 8 ، من السورة 63 . المنافقون . روى في « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 755 ، طبعة الكمبانيّ ، عن اختصاص الشيخ المفيد قال . بلغنا أنّ سلمان الفارسيّ رضي الله عنه دخل مجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم فعظّموه وقدّموه وصدّروه إجلالًا لحقّه وإعظاماً لشيبته واختصاصه بالمصطفى وآله ، فدخل عمر فنظر إليه فقال . مَنْ هَذَا العَجَمِيُّ المُتَصَدِّرُ فِيمَا بَيْنَ العَرَبِ ؟ فصعد رسول الله صلّى الله عليه وآله المنبر فخطب فقال . إنَّ النَّاسَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إلى يَوْمِنَا هَذَا مِثْلُ أسْنَانِ المِشْطِ ؛ لَا فَضْلَ لِلْعَرَبِيِّ عَلَى العَجَمِيِّ ، وَلَا لِلأحْمَرِ عَلَى الأسْوَدِ إلَّا وقد رأينا بهذا التفصيل أنّ الإسلام ألغى سببَين من أسباب الرقّ بِالتَّقْوَى ؛ سَلْمَانُ بَحْرٌ لَا يَنْزَفُ ، وَكَنْزٌ لَا يَنْفَدُ ؛ سَلْمَانُ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ ، سَلْسَلٌ يَمْنَحُ الحِكْمَةَ وَيُؤْتِى البُرْهَانَ . ثمّ قال المجلسيّ في بيانه . السَّلْسَل كَجَعْفَر . الماء العذب أو البارد ؛ ولا يبعد أن يكون سلسل تصحيفاً لسلمان .