السيد محمد حسين الطهراني

44

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

السيوف والرماح ، ومع صهيل الخيول الغازية وهمهمة الأبطال الغزاة . هذه هي فلسفة الجهاد في الإسلام . « 1 » قصّة مرور النبيّ الأكرم على الأسرى وتبسّمه وينقل الشاعر الملّا الروميّ بالتفصيل قصّة الأسرى المصفّدين بالسلاسل الذين مرّ عليهم النبيّ الكريم فتبسّم ؛ فقالوا . كيف يكون هذا الرجل رحمةً للعالمين وهو يرانا على هذه الحال فيضحك ؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في جوابهم . عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ يُجَرُّونَ إلى الجَنَّةِ بِالسَّلَاسِلِ .

--> ( 1 ) - أورد ابن الأثير في « الكامل في التاريخ » ج 2 ، ص 283 ، الطبعة الأولى ، المطبعة المنيريّة في مصر ، في حوادث السنة 13 ه - ، في حرب اليرموك . أنّ خالد بن الوليد كان قائد الجيش الإسلاميّ من قبل أبي بكر ، فعبّأ الجيش في كراديس واستعدّ بأربعين ألفاً للهجوم على مائتي وأربعين ألف روميّ ، فخرج جَرَجة إلى بين الصفّين وطلب خالداً ، فخرج إليه ، فآمن كلّ واحد منهما صاحبه ، فقال جرجة . يا خالد اصدقني ولا تكذبني ، فإنّ الحُرّ لا يكذب ، ولا تخادعني ، فإنّ الكريم لا يخادع المسترسل . . . حتى يصل إلى قوله . فأخبرني إلى ما تدعوني ؟ قال خالد . إلى الإسلام أو الجزية أو الحرب . قال . فما منزلة من الذي يُجيبكم ويدخل فيكم ؟ قال . منزلتنا واحدة . قال . فهل له مثلكم من الأجر والذُّخر ؟ قال . نعم ، وأفضل ! لأنّنا اتّبعنا نبيّنا وهو حيّ يخبرنا بالغيب ، ونرى منه العجائب والآيات ؛ وحقٌّ لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يُسْلم ؛ وأنتم لم تروا مثلنا ولم تسمعوا مثلنا ، فمن دخل بنيّةٍ وصدق كان أفضل منّا . فقلب جَرَجة ترسه ومال مع خالد وأسلم ، وعلّمه الإسلام واغتسل وصلّى ركعتَين ، ثمّ خرج مع خالد فقاتل الروم . . . حتى استشهد جَرَجة عند آخر النهار . يقول الشيخ عبدالوهّاب النجّار في الهامش . والظاهر أنّ جرجة كان يعرف العربيّة ، لأنّه تكلّم مع خالد بلا مترجم وقال الطبريّ . كان جرجة بن تودر ، والأقرب إلى الظنّ أنّه كان جورج بن ثيودور - انتهى . وهي قصّة تستحق التأمّل في أن يعتبر قائد إسلاميّ شخصاً أجنبيّاً مثيله ونظيره في جميع الأمور الدنيويّة والاخرويّة بمجرّد أن يُسلم ، بل كان يعدّه أفضل منه .