السيد محمد حسين الطهراني
37
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . « 1 » ولا حقّ للفريق المنتصر في هذه الحروب الداخليّة بين المسلمين أن يأسر أحداً ، أو يُغير على أحد ، أو يقتل جريحاً ؛ وكلّ ما يمتلك من حقّ أن يأخذ الأجهزة والمعدّات الحربيّة من ساحة القتال فيتصرّف فيها بما يشاء . أمّا عند هجوم عدوّ خارجيّ من غير المسلمين على البلاد الإسلاميّة ، فإنّ الواجب يحتّم على المسلمين أن يجاهدوا لصدّه وقتاله ، وأن ينهضوا جميعاً في دفاعهم ذلك . الرجل والمرأة ، والشيخ والشابّ ، الطفل والبالغ ، المريض والسليم ، والعالِم والعامّيّ بلا استثناء فيقاتلوا عدوّهم ويهزمونه ، فيقدمون على القتل والأسر والإغارة ونهب الأموال والذراريّ ، وبكلّ طريق آخر ممكن ، من أجل ردع وصدّ عدوانه . تعميم نعمة القرآن ونشرها يستوجب الجهاد لذلك أمّا فريضة الجهاد فهي أعلى من هذا وأدقّ ، فالجهاد عبارة عن حركة الجيش الإسلاميّ ، بلا عداء سابق من الطرف المقابل أو تجاوز منه ، بل إنّ هدفه المحض يقوم على أساس هدايته للتوحيد والإقرار بالشهادَتين . أشْهَدُ أن لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ؛ فهو بهذا الهدف يتحرّك ويندفع في أرض العدوّ ويدعوه إلى دين الإسلام . وبالطبع فمن الواضح أنّ سكنة تلك الأراضي هم من غير المسلمين ، سواء من المشركين والمادّيّين والطبيعيّين ، أم من أتباع بوذا والبراهمة وأتباع كونفوشيوس وغيرهم ، أم من أهل الكتاب من يهود ونصارى
--> ( 1 ) - الآيتان 9 و 10 ، من السورة 49 . الحجرات .