السيد محمد حسين الطهراني
38
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ومجوس . وعلى أيّة حال فإن قبل هؤلاء اعتناق الدين الحقّ بمجرّد دعوتهم إلى الإسلام فإنّهم يحقنون دماءهم فلا يُقتلون ولا تؤخذ منهم الجزية ، وعند ذلك يعود الجيش الإسلاميّ ويتحمّل سائر المسلمين وبيت مال المسلمين نفقات الحرب من تجهيز الجيش وغير ذلك ، ولا يؤخذ من تلك الفئة المغلوبة للمسلمين حتى درهم واحد . أحكام الإسلام في الجهاد من القتل والأسر والفدية والنهب والإغارة أمّا لو رفضوا اعتناق الإسلام وأصرّوا على دينهم ، فإن كانوا من أهل الكتاب اجبروا على دفع الجزية ( الضرائب والخراج إلى خزينة الحكومة الإسلاميّة ) ؛ « 1 » فإن رفضوا دفع الجزية أو كانوا من غير أهل الكتاب ، كالمشركين والدهريّين ، فإنّ على الجيش الإسلاميّ مقاتلتهم وحربهم
--> ( 1 ) - وهذه الجزية والخراج مقابل الالتزام الذي تتكفّل الدولة الإسلاميّة بموجبه في جعلهم في حماية الإسلام وذمّته ، فتحميهم الحكومة الإسلاميّة وتؤمنهم من أي أذى واعتداء وهجوم للأعداء ، وفي حال هجوم عدوّ عليهم فإنّ الدولة الإسلاميّة تجهّز جيشاً من بيت مال المسلمين لصدّ هذا العدوّ ولا تحمّلهم شيئاً من نفقات ذلك الجيش ، كما أنّ أرواحهم وأموالهم وأعراضهم ونواميسهم مصونة في عهدة حكومة الإسلام . ويمكن لهؤلاء الاستفادة - وفق عقد مع الحكومة - من المستشفيات والمستوصفات والمدارس والمكتبات وغيرها ، ويمكنهم كذلك الاستفادة من الكهرباء والماء والهاتف والغاز وحراسة الجيش والشرطة ، ومن خدمات البلديّة والمحكمة . وخلاصة الأمر ، فإنّهم يُعاملون كباقي المسلمين ، لكنّهم لا يدفعون - كالمسلمين - الخمس والزكاة والضرائب الماليّة المشابهة . وتسعى الحكومة الإسلاميّة آنذاك في أمر هدايتهم بحرّيّة كاملة عن طريق البحث والمنطق وإراءة الأدلّة الصحيحة ، وتترك لهم الخيار والحرّيّة في قبول الإسلام ، فحين يتعرّف هؤلاء تدريجيّاً على منطق القرآن ، ويرون أسلوب معاملة وعمل المسلمين عِياناً ، ويطّلعون على مزايا الإسلام ويُسره مقابل قوانينهم ومشاكلهم المعقّدة ، فإنّهم سيُسلمون طوعاً واختياراً ورغبة ويتركون عقائدهم ومذاهبهم السابقة مهما كان شكلها . وقد رأينا في التأريخ الكثير من الدول التي اختارت الإسلام طوعاً بعد موافقتها على دفع الجزية .