السيد محمد حسين الطهراني
24
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
للسيّد المسيح . وقد شكّل « شتراوس » مع أتباعه في مدينة فيرتمبرك في ألمانيا جمعيّةً لنقد الإنجيل والتوراة من الوجهة التأريخيّة والعلميّة ، ونشأ بذلك فرع جديد من علم الأديان . لقد أدّى نشر مؤلّفات همبولت ولايل وداروين ورينان وأتباعهم إلى إضعاف وزعزعة الدين المسيحيّ وآراء وعقائد أصحاب الكنيسة في الدنيا ، وقد وصل الإفراط بعدّة من الكتّاب المتحرّرين فكريّاً والمتحلّلين من أي دين ومذهب إلى حدّ اعتبروا فيه الأديان مانعاً من رقيّ المجتمع البشريّ ، وقالوا إنّه ينبغي لخير البشريّة أن يُقضى على جميع الأديان . « 1 » وكلامنا هنا هو أنّنا نوافق على وجود مطالب خاطئة كثيرة في التوراة والإنجيل ، وأنّ دعوة البابوات وأرباب الكنيسة إلى المطالب الموهومة التي نسبوها إلى السيّد المسيح كانت خاطئة وغير صحيحة ، وأنّ تجبّرهم وتحكّمهم تحت شعار الدفاع عن الدين المسيحيّ ، من الإحراق والسَّوق للمقصلة ، وبيع الجنّة وشراء جهنّم ، وأخيراً عدّهم أنفسهم موالي وأرباباً للعوامّ البسطاء المستضعفين ، كان خطأ وجريمة لا تغتفر ، وكان يستدعي القيام بالثورة والوقوف أمام هذه الجنايات والجرائم وإنقاذ عامّة الناس من مخالب أولئك الذئاب ، ولكن لا ينبغي للثائرين أن يتركوا الناس بلا قيود ليقعوا في مخالب ذئب آخر كهوى النفس الأمّارة ، وشهوة التبرّج والخلاعة ، والغضب بلا حدود ، والمادّيّة المحضة ، فيفقدوا من ثَمَّ جميع مزايا إنسانيّتهم وشخصيّتهم . ونتساءل . حين جاء القرآن وأعلن بندائه الرفيع خلوّه من التحريف
--> ( 1 ) - « كلّيّات تاريخ تمدّن جديد » ص 310 و 311 .